قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف
منها أمان عذابه بلقائه * وفراق كل معاشر لا ينصف
وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ) « 1 » .
وقد فسر ذلك تفسيرا مأثورا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن هذا حالة الاحتضار ، فإن المؤمن يرى ما يشتاق إليه فيحب الموت ، والكافر يرى ما يكره فيكره الموت .
وأما تعليل القاضي بعدم الأمان من التقصير ، فهذا محتمل أنه يكره التمني باللسان ، والإرادة بالقلب ، حكي عن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السّلام أنه قال في مرض وفاته : « والله إني مشتاق إلى لقاء ربي ، اللهم إنا نسألك الثبات على طاعتك ، والسلامة من الفتن ، والهداية إلى سبيل الرشاد ، واستعداد المبلّغ من الزاد ليوم يقوم فيه الأشهاد ، إنك ملك جواد ، والصلاة على محمد سراج العباد وآله خير العباد وسلم » .
قوله تعالى
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 100 ]
قال ابن عباس : لما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما عهد إليهم في التوراة في أمره والإيمان به ، قال مالك بن الصيف ، والله ما عهد إلينا في محمد عهد ولا ميثاق « 2 » ، فنزلت هذه الآية ، وقيل : عاهد اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يعينوا الكفار عليه ، ثم نقضوا يوم الخندق ، وأعانوا قريشا ، وأرادوا أن يلقوا عليه حجرا ، فأخبره اللّه بذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري بأكثر من طريق ، وأخرجه مسلم عن عبادة بن الصامت ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وأبي موسى .
( 2 ) في نسخة ب ( والله ما عهد الينا في محمد عهدا ولا ميثاقا ) .