بالموت على الكاذب من الفريقين ، فلم يفعلوا ذلك ، وكان دعاء إلى المباهلة ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه ، فما بقي على وجه الأرض يهودي ) .
والثمرة المطلوبة من ذلك :
أن يقال : قد بين اللّه تعالى أن الصارف من التمني للموت هو ما فعلوه من المعاصي ، فيفهم أن من قدم الأعمال الصالحة ، فإنه لا يكره له التمني للموت
والجواب : أنه غير واثق بقبول العمل ، فلا يأمن أن يكون مقصرا فيما يلزمه فيما مر ، ويحصل في البقاء التلافي ، فلا يكون في الآية دلالة .
وهذه المسألة فيها إطلاقان وتفصيلان .
الأول : أن تمني الموت لا يجوز إلا بشرط المصلحة « 1 » ، وأن العلة في كراهة التمني أنه لا يعلم المصلحة ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، ولكن ليقل : اللهم أحيني إن كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إن كانت الوفاة خيرا لي ) « 2 » .
ولأن ذلك يدل على الجزع ، وقلة التفويض إلى الله ، والصبر ، واختار هذا الحاكم ، والإطلاق الثاني : أنه يجوز مطلقا ، وعن أبي الدرداء : ما من مؤمن ولا كافر إلا والموت خير له ، ومن لم يصدقني فإن اللّه تعالى يقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
وقال تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
.
هامش
( 1 ) وكذلك الرزق وغيره . ( ح / ص ) .
( 2 ) متفق عليه . البخاري في كتاب المرضى ، باب تمني المريض الموت وفي كتاب الدعوات ، باب الدعاء بالموت والحياة ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء ، باب :
كراهة تمني الموت ، قريب من هذا اللفظ .