وقيل : لما خلق اللّه السماوات والأرض والملائكة والجن أسكن الجن الأرض ، والملائكة السماوات ، ففسد الجن في الأرض وأساءوا ، فبعث اللّه تعالى جندا من الملائكة فطردوا الجن عن وجه الأرض وسكنوا الأرض .
إلى أن قال ذلك لهم .
وقيل : سمي خليفة ؛ لأنه خليفة اللّه في أرضه ، لكونه يحكم بالحق .
وقيل : أراد أن آدم وذريته يخلف بعضهم بعضا ، كلما هلكت أمة خلفتها أخرى ، فيجوز أن يقال للإمام : الخليفة ، وخليفة رسول الله .
وأما خليفة اللّه فقال البغوي - من أئمة الحديث « 1 » : لا يجوز لغير آدم وداود ، فأما هما فجائز ، قال اللّه تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] وقال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
[ ص : 26 ] وروي أن رجلا قال لأبي بكر : يا خليفة الله ؟ فقال : أنا خليفة محمد « 2 » صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وذكر الماوردي « 3 » : أن الناس اختلفوا في جواز قولنا : خليفة اللّه للإمام ، فمنعه الجمهور ، ونسبوا قائله إلى الفجور ، وجوزه بعضهم لقيامه بحقوق اللّه تعالى في خلقه ، ولقوله تعالى في سورة الأنعام :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
[ الأنعام : 165 ] وهذا ظاهر قول الزمخشري : إن
هامش
( 1 ) في ب ( المحدثين ) والبغوي : هو أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي ، ويلقب بمحيي السنة ، فقيه ، محدث ، مفسر ، نسبته إلى ( بغى ) من قرى خراسان بين هراة ومرو ، له التهذيب في فقه الشافعية ، وشرح السنة في الحديث ، ولباب التأويل في معالم التنزيل في التفسير ، وغير ذلك .
( 2 ) لغة لا شرعا .
( 3 ) الماوردي هو : علي بن محمد بن حبيب ، أبو الحسن ، الماوردي ، أقضى قضاة عصره من العلماء الباحثين ، له تصانيف كثيرة نافعة ، ولد بالبصرة سنة 364 ه وتوفي سنة 450 ه .