أنها تنصب الفعل المضارع الواقع بعدها بنفسها على رأي الكوفيين ، وب ( أن ) مضمرة بعدها على رأي البصريين لأنها عندهم حرف غاية وجرّ « 1 » . ويبدو أن هذا الرأي هو الذي دفع السّهيليّ من نحاة الأندلس إلى القول بأنّ ( حتى ) حرف معناه في غيره لا في نفسه بخلاف الاسم « 2 » .
وقد ورد رفع ( حتى ) للفعل المضارع بعدها في قوله تعالى : وزلزلوا حتى يقول الرسول [ البقرة / 214 ] حيث قرأ نافع برفع ( يقول ) « 3 » . وهذه القراءة على أن الفعل مؤول بالحال فيكون التقدير : حتى حالة الرسول والذين آمنوا معه أنهم يقولون ذلك « 4 » ، وأما قراءة النصب فعلى تقدير : إلى أن يقول الرسول « 5 » .
8 - رفع الفعل المضارع ونصبه بعد ( أن ) المخففة : من نواصب الفعل المضارع ( أن ) المخففة . وشرط عملها هذا أن لا تقع بعد فعل من أفعال اليقين . ويجوز في الواقعة بعد الظن رفع الفعل المضارع بعدها وهو قليل . والأكثر في كلام العرب النصب وهو الأرجح « 6 » .
وفي قوله تعالى : وحسبوا ألا تكون فتنة [ المائدة / 71 ] قرأ الكوفيون إلا عاصما ( تكون ) برفع النون ، وقرأ الباقون بالنصب . وقال أبو حيان : وليس في الواقعة بعد الشك إلّا النصب « 7 » .
9 - جزم الفعل المضارع بشرط مقدّر : ذهب ابن هشام إلى أنه إذا سقطت الفاء بعد الطلب وقصد معني الجزاء جزم الفعل جوابا لشرط مقدر لا بسبب الطّلب ، وذلك لتضمن الفعل معنى الشرط « 8 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 16 ، والخصائص 1 / 261 ، ومغني اللبيب 1 / 121 وما بعدها .
( 2 ) نتائج الفكر / 252 .
( 3 ) الكنز / 362 .
( 4 ) أوضح المسالك 4 / 176 .
( 5 ) كشف المشكل 1 / 540 .
( 6 ) أوضح المسالك 4 / 161 ، والمطالع السعيدة 2 / 36 ، وحاشية الدسوقي 1 / 26 .
( 7 ) المطالع السعيدة 2 / 37 .
( 8 ) أوضح المسالك 4 / 187 .