تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكنز في القراءات العشر — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

الجزء الأول

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، منزل القرآن بلسان عربي مبين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، ورضي الله عن صحابته الغر الميامين الذين تلقوا هذا القرآن من فيه طريّا بأفصح بيان وأعلى إعجاز ، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ، فإن علم القراءات القرآنية ذروة العلوم وسنامها ؛ إذ به يتلى كتاب الله المجيد ، ومنه تعبق أفانين اللغة العربية نحوا وبلاغة وصرفا . فهو الخير الذي زفّه إلينا عليه الصلاة والسلام بقوله : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) . وقد ألف أعلام أمتنا الإسلامية كثيرا من أسفار هذا العلم الجليل بما جعلهم غرة التاريخ ومصابيح الدجى . وكانت مدينة واسط العراق عين الفيض العلمي التي انبجست عن كوكبة من العلماء الأفذاذ في هذا الشأن . فانساحوا انسياح الماء العذب في أرجاء المعمورة ولا سيما الفردوس المفقود : - بلاد الأندلس المسلمة - لينشروا علم القراءات المبارك ، فأينعت تلك البقاع التي حلوا بها بعلماء حملوا راية علم الآباء والأجداد ، لينقلوها أمانة إلى الأحفاد . فقد ترك لنا أولئك الأعلام مصنفات شتى في القراءات السبع والقراءات العشر وغيرها ؛ ضمت بين جنباتها الثر الوفير من علوم اللغة العربية ولا سيما علم الأصوات اللغوية الذي أدهش - ما أبدع فيه علماؤنا - علماء الغرب في الدراسات الألسنية المعاصرة . والحق الذي لا مراء فيه ، أن دارس العربية إن لم يطلع على القراءات القرآنية وما فيها من الظواهر الصوتية والنحوية غاب عنه الكثير من أسرار هذه اللغة المعطاء . ولا يخفى أن تحقيق المخطوطات ودراستها فن علمي جميل يحتاج إلى
الكنز في القراءات العشر — صفحة 7 | عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي / خالد أحمد المشهدانى