الأصل الثالث في الهمز « 1 »
لمّا كان الهمز يخرج من أقصى الحلق وما يليه من أعلى الصدر مشبها للتّهوع « 2 » والسّعلة ، أوجب على أكثر الناطقين به كلفة ومشقة ، فتصرّفت فيه العرب واستعملته على ضربين : محقّقا ومخفّفا .
وممّن عدل عن تحقيقه إلى تخفيفه في الأكثر أهل الحجاز / 56 ظ / فخفّفوه على أربعة أوجه :
الأوّل : الإبدال ، وهو أن يبدل حرف لين « 3 » من جنس الحركة قبله ، فيصير بعد الفتحة ألفا ، وبعد الضّمّة واوا ، وبعد الكسرة ياء ، نحو : تأكلون « 4 » والذّيب « 5 » والمؤمنون « 6 » .
الثاني : التّسهيل بين بين ، وهو أن يجعل بينه وبين ما منه حركته نحو :
أنشأكم « 7 »
هامش
( 1 ) الهمز ظاهرة ثابتة عند قبائل وسط وشرق جزيرة العرب ولا سيما قبيلة تميم التي كانت تحقّق الهمزة في كلامها ، وتحقيق الهمزة أصل وتخفيفها استحسان . وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الهمز من صفات اللغة السامية القديمة . وهناك خلاف بين القدامى والمحدثين في صفة الهمزة .
( ينظر : شرح الشافية 3 / 32 ، والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث / 30 ، في اللهجات العربية / 75 ، وفقه اللغات السامية / 41 ) . وفي هذا الأصل ينظر : السبعة / 130 ، والإقناع 1 / 358 ، والنشر 1 / 362 ، 382 .
( 2 ) التّهوّع من هاع يهوع هوعا وهواعا ، إذا جاءه القيء من غير تكلّف ، وإذا تكلّف ذلك قيل : تهوّع . ( ينظر : البارع في اللغة / 81 ، والمحيط في اللغة 2 / 155 ) .
( 3 ) س : مدّ .
( 4 ) آل عمران / 49 ، وينظر : هداية الرحمن / 42 .
( 5 ) يوسف / 3 ، 14 ، 17 .
( 6 ) س : ( يؤمنون ) . وهو في : البقرة / 285 ، وينظر : هداية الرحمن / 371 .
( 7 ) الأنعام / 98 ، وينظر : هداية الرحمن / 371 .