تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣

القول في سورة المدثر

فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
( 9 ) [ المدثر : 8 ، 9 ] إن قيل : هذا تقديره : فذلك في يومئذ / [ 433 / ل ] يوم ، فيلزم أن يكون اليوم في يوم فيكون للزمان زمان ، وإنه محال . والجواب أن تقديره « فذلك » أي : فالنقر يومئذ نقر يوم عسير على تقدير حذف المضاف ، وهو سؤال وجواب في الإعراب جيدان .
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
( 26 ) [ المدثر : 25 ، 26 ] احتج به من يرى قدم القرآن المسموع ، لأنه - عزّ وجل - توعد من قال : إنه قول البشر بإصلاء سقر ، وذلك يقتضي أنه ليس قول البشر ، فهو قول اللّه - عزّ وجل - فلا يكون مخلوقا ، فيكون قديما لأنه صفة القديم . وأجاب الخصم بأن بين البشر وبين اللّه - عزّ وجل - الملك ، فلم لا يجوز أن يكون قوله ، بدليل :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 40 ) [ الحاقة : 40 ] سلمنا أنه قول اللّه - عزّ وجل - فلم لا يجوز أن يكون صفة فعلية ؟ وكل صفة فعلية مخلوقة . [ قال بعض العلماء المحققين المتأخرين - رضي اللّه تعالى عنهم ] حكاية غريبة : أخبرني الشيخ الصالح جمال الدين المعدني الحنبلي بالقاهرة قال : أنشد بحضرة الشيخ الإمام العالم بهاء الدين ابن النحاس الحلبي النحوي ، أو أنشد قول القائل : لو قيل :
كم خمس لاغتدى * يوما وليلته يعد ويحسب
ويقول :
معضلة عجيب أمرها * ولئن هديت لها لأمري أعجب
حتى إذا خدرت يداه وعورت * عيناه مما قد يخط ويكتب
أوفى على شرف وقال :
ألا انظروا * ويكاد من فرح يجب ويسلب
خمس وخمس ستة أو سبعة * قولان قالهما الخليل وثعلب
فجعل الحاضرون يتعجبون منها ومن غرابة وصفها ، فقال الشيخ بهاء الدين : مم تتعجبون ؟ فإن مثل هذا في كتاب اللّه - عزّ وجل - ثم تلا :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 663 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي