تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) [ القمر : 45 ] هذا من إخباراته - عليه الصلاة والسّلام - بالغيوب ، قاله يوم بدر عن هذا الوحي قبل التحام الحرب ، والمشركون ظاهر حالهم الغلبة لكثرة عددهم ، ثم أنزل اللّه - عزّ وجل - نصره تصديقا لوحيه ونبيه .
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 47 ) [ القمر : 47 ] إلى
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر : 49 ] نزلت في مشركي مكة خاصموا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في القدر ، فنزلت هذه الآيات ، ومعناها إنا خلقنا كل شيء بقدر ، فتقتضي عموم الخلق للأشياء وأنها خلقت بقدر ، ويدخل / [ 409 / ل ] في ذلك أفعال العباد فهي مخلوقة للّه - عزّ وجل - بقدر ، فيحتج بذلك الجمهور ، وفيه إشارة إلى وعيد القدرية وليس بقاطع لاحتمال أن الوعيد لأولئك القدرية الكفار الذين هم سبب نزول هذه الآيات ويرجع ذلك إلى أن الاعتبار بعموم اللفظ أو بخصوص السبب .
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
( 52 ) [ القمر : 52 ] أي : في علم اللّه - عزّ وجل - وكتابه المبين الحفيظ الجامع لوقائع الوجود جزئيا وكليا ، ويحتج به الجمهور ؛ لأن أفعال الخلق إذا سبق بها العلم وتضمنها الكتاب الحفيظ تعلقت بها القدرة والإرادة على وفق تعلق العلم بها ؛ لاستحالة تناقض هذه الصفات في متعلقها ، وحينئذ يلزم الجبر ، وإلا لكانت الإرادة والقدرة الحادثان غالبتين للأزليتين ، وإنه محال . * * *