تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 8 ) [ الشورى : 8 ] يحتج به الجمهور كما سبق من نظائره .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 9 ) [ الشورى : 9 ] ، فيه إثبات البعث إحالة على القدرة كما سبق ، وإثبات التوحيد ، ونظمه : أولياؤكم لا يحيون الموتى ولا يقدرون ، والإله الحق يحيي ويقدر ، فأولياؤكم لا شيء منهم بإله حق .
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 10 ) [ الشورى : 10 ] يحتج به الظاهرية في نفي القياس ؛ لأنه ليس هو اللّه حتى ترد إليه الأحكام ، ويجاب عنه بأن المراد : فحكمه إلى دين اللّه ، أو كتاب اللّه ، والقياس من دين اللّه وكتاب اللّه ، وهذا البعث الذي هو أهم أركان الإيمان يحتج عليه في القرآن بالقياس ، فما الظن بفروع مستندها الظن .
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى : 11 ] هذه الآية أولها تنزيه وآخرها إثبات ، فمن جمع بينهما بأن أثبت للّه ما أثبت ، ونزهه عما لا يليق به من مشابهة المخلوقات وأثبت غير ممثل ، ونزه غير معطل ؛ فقد أصاب ، ومن انحرف في التنزيه حتى عطل ، أو في الإثبات حتى شبه ومثل ، فقد أخطأ ، وتوفيقه عنها أبطأ ، ونظيرها في الجمع بين طرفين : قوله - عزّ وجل - :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
( 149 ) [ الأنعام : 149 ] إذ أولها اعتزال قدري وآخرها تفويض جبري ، فمن توسط بينهما فاعتقد أن للّه في خلقه المشيئة الغالبة ، وعليهم الحجة البالغة ، فقد أصاب ، ومن انحرف فاعتزل أو ظلم ربا لم يزل ، فقد زل ، ومن أوج التوحيد نزل . ثم هنا مسألتان : إحداهما في الكاف في :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى : 11 ] فقيل : زائدة أي : ليس مثله ، وقيل : على أصلها في التشبيه ، ومثل بمعنى هو أي : ليس كهو أو كذاته شيء ، أما أن الكاف ومثل على أصلهما فمحال ؛ إذ يبقى تقديره : ليس مثل مثله أوليس يشبه مثله شيء ، وهو محال لوجهين : أحدهما : إثبات مثل له ، والقديم / [ 373 / ل ] لا مثل له . والثاني : أن له مثلا مع أن مثله لا مثل له [ 180 أ / م ] فيكون مثله أكمل منه ، وإنه