تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
كل حين . والجواب : أن معتمدنا في أن محمدا خاتم النبيين لا نبي بعده ، إنما هو السمع ؛ إذ العقل لا يمنع من ذلك ، غير ] أن السمع الذي هو معتمدنا ، ينتهي إلى دليل العقل ، وتقريره : أن القرآن دل دليل النبوة - وهو المعجز النبوي - على أنه كلام اللّه - عزّ وجل - ، ودل السمع والعقل على أن كلام اللّه - عزّ وجل - حق وصدق ، لا يلحقه باطل ولا كذب / [ 340 ل ] ، وقد صرح بأنه خاتم النبيين الذي لا نبي بعده ، فوجب القطع بصحته بهذا الدليل الذي بذاته السمع وغايته العقل ، [ ولم يثبت لنا مثل هذا الدليل على ما ادعته اليهود والنصارى في أن لا نبي بعد نبيهم ، بل الواقع كذبهم بظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا بعد المسيح ، والمسيح بعد موسى ، وأما الفلاسفة فدعواهم مبنية على قدم العالم أو أبديته ، فإن كان صاحب هذا السؤال منهم ناظرناه في ذلك الأصل كما سبق ، وإن كان من غيرهم ؛ فقد اتفقنا وإياه على بطلان قولهم ، وزال السؤال واندفع الإشكال . فإن قيل : قد اعترفتم أن العقل لا يمنع من تجدد النبوة ، ثم زعمتم أن دليلكم على عدم تجددها ينتهي إلى العقل ، فلزم أن العقل يمنع من تجددها ولا يمنع معا ، وهو تناقض . قلنا : ليس تناقضا ، لأن الذي يمنعه وقوع النبوة فيما بعد ، والذي لا يمنعه جواز وقوعها ، ولا تناقض بينهما ، ولا يلزم من نفي الوقوع نفي الجواز ] .
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
( 44 ) [ الأحزاب : 44 ] يحتج به الجمهور على رؤية اللّه - عزّ وجل - في الآخرة ، بناء على أن اللقاء يقتضي الرؤية لغة أو عرفا ، وقد سبق .
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
( 46 ) [ الأحزاب : 46 ] يحتمل أمرين : أحدهما : تصديقه صلّى اللّه عليه وسلّم في الرسالة وأنه إنما دعا إلى اللّه - عزّ وجل - بإذن اللّه [ لا فضوليا ولا متقولا ] ، فيكون من باب إثبات الرسالة . ويحتمل أن المراد : وداعيا إلى اللّه ، ثم لا يصل أحد إليه إلا بإذنه ، أو لا يهتدي بدعائك أحد إلا بإذنه ، كقوله :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) [ المائدة : 16 ] فيحتج به على القدرية في أن أحدا لا يستقل بالهداية بدون إذن اللّه - عزّ وجل .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ