وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 282 ) [ البقرة : 282 ] لاحتمال أن هذه اتفاقية اقترانية فقط لا لزوم فيها بين التقوى والتعليم بخلاف / [ 208 / ل ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
[ الأنفال : 29 ] فإنها شرطية لزومية .
وتوجيه ذلك : أن المتقي ولي اللّه ، وولي اللّه - عزّ وجل - مهدى إلى الحق ، فالمتقي مهدي إلى الحق ، أما الأولى فلقوله - عزّ وجل - :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس : 62 ] وصف الأولياء بالتقوى فالولي متق ، والمتقى ولي ، لأنهما متساويان ، فينعكس أحدهما على الآخر لخصوص المادة ، وإن كان / [ 97 ب / م ] الموجب الكلي لا ينعكس كليا .
وأما الثانية فلقوله عزّ وجل :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
( 2 ) [ الطلاق : 2 ] أي ، من المضايق الحسية والعقلية ؛ لأن اللفظ يعمهما ، واشتباه الحق بالباطل من المضايق العقلية ، فالمتقي يجعل له منها مخرجا بأن ينصب له علم فرقان بين الحق والباطل . وأيضا :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 11 ) [ التغابن : 11 ] .
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 41 ) [ الأنفال : 41 ] عام خص بسلب المقتول مبارزة تغريرا فإنه لقاتله غير مخموس وما كان أن من جنس هذه الصورة .
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 42 ) [ الأنفال : 42 ] هذا من أدل الأشياء على نفوذ تصرف اللّه - عزّ وجل في خلقه بما يخلقه فيهم الدواعي