تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 13 ) / [ 46 أ / م ] [ النساء : 13 ] .
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
( 14 ) [ النساء : 14 ] عام فيهما بشرط الموافاة على ذلك .
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
( 15 ) [ النساء : 15 ] عام في إتيان الفواحش غير أن الآية منسوخة في إمساكهن في البيوت ، بما شرع فيهن من الجلد والرجم والتغريب .
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 17 ) [ النساء : 17 ] هذا عام في هؤلاء مطرد .
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
[ النساء : 17 ] أي واجب منه بمقتضى صدق وعده لا أنه واجب عليه ، خلافا للمعتزلة ، إذ أوجبوا عليه قبول التوبة ، ورعاية المصالح وفعل اللطف وإزاحة [ العلل في التكليف ] ؛ لأنه لو لم يجب عليه لجاز له تركه ، ولو تركه لكان [ ذلك قدحا في الحكمة والعدل ، وأنه محال . وقال الجمهور : لو وجب عليه شيء من ذلك لكان ] فوقه موجب أعلى منه شرع أو عقل وأنه محال ، إذ اللّه - عزّ وجل - هو العلي المطلق ، فلا أعلى منه ، ولا نسلم أنه لو ترك شيئا مما ذكرتم لكان قد جار في حكمه أو عدل ، فلم قلتم ذلك ، فإن اللّه يتصرف في خلقه بحق ملكه التام واستعلائه العام ، وإنما هذا من الخصم بناء على التحسين والتقبيح العقلي ، وهو ممنوع .
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 18 ) [ النساء : 18 ] عام مطرد في سلب قبول التوبة عن هذين الفريقين لكنهما إنما تنقطع عن عامل السيئات عند حضور الموت ، ومعاينة الملك ونحوه ، وهي مقبولة ما لم ييأس من الحياة إن شاء اللّه عزّ وجل .