تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 267 ) [ البقرة : 267 ] يستدل به على تعلق الزكاة بكل ما يخرج من الأرض من معدن ونبات وثمر ، لكن خص العلماء من أشياء بأدلة وحدّدها ، وبقيت الزكاة في الباقي كالركاز والمعدن ، والعنب والرطب ، والمكيل المدخر على تفاصيل فيه .
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( 269 ) [ البقرة : 269 ] عام مطرد ، لكن ما هذه الحكمة ؟ فالأشبه أنه العلم الموصل إلى معرفة وجود اللّه - عزّ وجل - وما يجوز عليه ، وما لا يجوز ، وإلى معرفة معاملته ، فالأول : علم أصول الدين ، والثاني : علم الفقه لأدب الظاهر ، وعلم الأخلاق وأعمال القلوب لأدب الباطن ، وذلك لأن المكلف لا بد له من اعتقاد يلقى اللّه - عزّ وجل - به ، وعمل ظاهر يقيم به رسوم التكليف ، وأدب باطن يقيم به رسم العبودية ، فهذه العلوم الثلاثة أركان الحكمة ، والقيم بالأول المتكلمون ، وبالثاني الفقهاء ، وبالثالث محققو الصوفية كشيخ الإسلام في مقاماته ونحوه . فأما الحكمة التي هي عبارة عن المنطق والإلهي والطبيعي والرياضي ، فهي حكمة فلسفية باصطلاحهم والخطر في الإلهي منها عظيم على رأيهم ، فلا يليق النظر فيه إلا لمتضلع من الحكمة الأولى وعلوم الشرع . وقد [ 68 / ل ] يحتج الفلاسفة على أن الحكمة في الآية هي حكمتهم المذكورة لقوله - عزّ وجل - عقيب ذلك :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ البقرة : 269 ] والتذكر : النظر ، والألباب : العقول ، فهو إذن إشارة إلى أن الحكمة المذكورة إنما طريق إدراكها نظر العقل . وحكمتنا أحق بذلك ؛ لأنها مؤسسة على النظر والاستدلال العقلي .
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
( 270 ) [ البقرة : 270 ] أي فيجازى عليه ، وهو عام مطرد .
* لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
( 272 ) [ البقرة : 272 ] اعلم أن الهدى تارة يراد به الإرشاد ، وهذا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ معناه التبليغ والدعاء إلى الحق ، وتارة يراد به ميل القلب إلى الحق مستندا إلى ظهور الحجة / [ 33 / أ / م ] وانكشاف الشبهة ، وقيام الداعي وانتفاء الصارف ، وهذا
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 111 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي