وهل ذلك بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز ؟ يجوز الأمران . والمرجّح عند الأصوليين أنه إذا دار الأمر بين الاشتراك وبين الحقيقة والمجاز فالثاني أولى . وقيل :
بالعكس .
ويقال : وحى وأوحى بمعنى / وومى وأومى . وأنشد للعجاج « 1 » : [ من الرجز ]
وحى لها القرار فاستقرّت
وقوله تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
« 2 » أي يوصلون ذلك بالوسوسة .
وهذا كما أشار إليه بقوله تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
« 3 » . وقد يطلق الإيحاء على أصوات الحيوانات غير الأناسيّ . وأنشد علقمة « 4 » : [ من البسيط ]
يوحي إليها بإنقاض ونقنقة * كما تراطن في أفدانها الرّوم
والوحا بفتح الواو والحاء : السرعة ، ومنه الحديث : « الوحا الوحا » « 5 » قال الهرويّ :
والفعل منه توحّيت توحّيا . قلت : فيكون هذا مصدرا على حذف الزوائد .
فصل الواو والدال
ود د :
قوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
« 6 » هو المحبّ لعباده . قلت : ومعنى محبة اللّه لعباده ومحبّتهم له قد تقدّمت في مادة الحبّ لا على ما يخطر ببال الجهلة . ولذلك قال
هامش
( 1 ) الديوان : 1 / 408 . وصدر الرجز فيه :بإذنه الأرض وما تعتّت( 2 ) 121 / الأنعام : 6 .
( 3 ) 5 / الناس : 114 .
( 4 ) في الأصل : طرفة ، وهو وهم ، وهو مذكور في ديوان علقمة : 62 ، وصدره في اللسان .
( 5 ) النهاية : 5 / 163 ، والحديث لأبي بكر . وهو منصوب على الإغراء أي : السرعة السرعة .
( 6 ) 14 / البروج : 85 .