ذات ضغن كذلك « 1 » . وقناة ضغينة : عوجاء . كلّ ذلك على الاستعارة . والإضغان :
الاشتمال بالثوب والسلاح ، كاشتمال المضاغن على ضغنه .
فصل الضاد واللام
ض ل ل :
قوله تعالى :
وَلَا الضَّالِّينَ
« 2 » قيل : هم النصارى ، و
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
« 3 » هم اليهود ، لقوله في حقّ النصارى :
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
« 4 » . وفي حقّ اليهود :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
« 5 » . والضّلال في الأصل :
إمّا العدول عن الطريق المستقيم وإمّا الغيبوبة والضّياع ، والأول يقابله الهداية ، والثاني يقابله الوجدان . والضلال يقال لكلّ عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا ، يسيرا كان أو كثيرا . قال بعضهم : لأنّ الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب السلوك أو ممتنع إلا على من عصم اللّه تعالى . ومن ثمّ قال عليه الصلاة والسّلام : « استقيموا ولن تحصوا » « 6 » .
وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
« 7 » . ولهذا روي أنّ بعض الصّلحاء رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه فقال : « يا رسول اللّه روي لنا أنك قلت : شيّبتني هود وأخواتها . فما الذي شيّبك منها ؟ فقال : قوله تعالى : فاستقم كما أمرت » « 8 » . قال : وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم سهوا كان أو عمدا ، يسيرا كان أو كبيرا صحّ استعمال الضلال فيمن يوجد منه خطأ مّا من غير قصد ، قال هذا القائل : ولعلّ من ذلك نسب الضلال إلى مذكر لا ينبغي ذكره هنا . قال : والكفار كذلك وإن كان بين الضّلالين بون بعيد .
هامش
( 1 ) وفي اللسان أنها نازعة إلى وطنها .
( 2 ) 7 / الفاتحة : 1 .
( 3 ) من الآية السابقة .
( 4 ) 77 / المائدة : 5 .
( 5 ) 60 / المائدة : 5 .
( 6 ) النهاية : 1 / 398 .
( 7 ) 30 / فصلت : 41 .
( 8 ) 112 / هود : 11 . والحديث في المفردات ( 298 ) ، وفيه : « شيبتني هود » . وقد أخرجه ابن مردويه في تفسيره عن عمران بن حصين ، ورواه البزار والدارقطني . . . ( كشف الخفاء : 2 / 15 ) .