وقد يقال : البعد في الهلاك ، والبعد في ضدّ القرب . قال تعالى : أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ « 1 » وقال النابغة : [ من البسيط ]
وقوله : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ « 3 » أي بعدا لا يرجى الرجوع منه إلى الهدى ، كمن ضلّ عن محجّة الطريق وتوغّل في ذلك حتى لا يرجى عوده إليها . وقوله : وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ « 4 » أي ما أنتتم تقاربونهم فيه من الضّلال فلا يبعد أن يأتيكم من العذاب مثل ما أتاهم . وقوله : ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ « 5 » أي بعثنا ورجوعنا بعيد لا يكاد يصحّ . وقوله : أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « 6 » كناية عن أنّهم لا يسمعون الحقّ ، نزّلوا بمنزلة من ينادي من بعد فإنه في مظنّة عدم السماع ، وقيل : هو كناية عن عدم الفهم ويقال في ضدّه : هو ناظر الأشياء عن قربه . وقوله : لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ « 7 » أي يتباعد بعضهم في مشاقّة بعض . وفي الحديث : « كان يبعد في الخلاء » « 8 » أي يمعن في الذهاب إلى الخلاء لمعنى فيه .
ب ع ر :
البعير : واحد الإبل . وقد يقع للذكر والأنثى ، مثل الإنسان يقع للرجل والمرأة . هذا هو المشهور ، وخصّه بعضهم بالجمل . قال تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ « 9 » ويجمع