يقال إنه جاء في إلقاء السمك حيا في النار ، أي شقّ عليه . وقوله تعالى : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ « 1 » أي : لا أفارقها . وقوله : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ « 2 » ، أي لا نزال ، وقوله : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أي لا أزال سائرا ، قال الأزهريّ : هو مثل قوله : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ ، هو بمعنى لا نزال ، ولا يجوز أن يكونا بمعنى لا أزال « 3 » . ولم يرد بقوله : لا أَبْرَحُ لا أفارق مكاني ، وإنّما هذا بمعنى قوله : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ . هذا إقامة وذاك ذهاب . وقال غيره : لا أبرح : لا أفارق سيري . ليس قوله : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مثل قوله : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ لأن الثاني يدلّ على إقامته بالأرض . والأول يدلّ على الإنتقال ، لأنها إن كانت تامّة فمعناها : لا أفارق البراح ، وإن كانت ناقصة فالجزء مقدّر أي لا أبرح سائرا . ثم إنه ينافيه قوله : هذا إقامة وذاك ذهاب .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحه 200
پدیدآورندگان: أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
ص۲۰۰
البرد : ضدّ الحرّ ، والبرودة : ضدّ الحرارة . فتارة يعتبر ذاته فيقال : برد كذا : اكتسب بردا . وبرد الماء كذا : أكسبه بردا . وبرد كذا : ثبت . واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحرّ . برد كذا : أي ثبت « 4 » ، ولم يرد : بيدي « 5 » شيئا أي لم يثبت .
وبرد فلان : مات ، وبرّده : قتله ، وذلك إمّا لأنه تذهب حرارته أو لأنه تذهب حركته ، ومنه قيل للسيوف : البوارد . ومن ذلك سمّي النوم بردا اعتبارا ببرد جلده الظاهر ، وإما بذهاب حركته ، فإنّ النوم موت . قال « 6 » : [ من الطويل ]
فإن شئت « 7 » حرّمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
پاورقی
( 1 ) 80 / يوسف : 12 .
( 2 ) 91 / طه : 20 .
( 3 ) في ح : ألا زال ، وفي س : ألا أزوال ، ولعل الصواب ما ذكرنا .
( 4 ) مكرر قبل سطر . ولم يذكر ( تارة ) الأخرى .
( 5 ) الكلمة غير منقوطة في الأصل .
( 6 ) البيت للعرجي ( اللسان - مادة برد ) .
( 7 ) في الأصل : شئتم .