( عس ) « 1 » : حكى ابن إسحاق « 2 » : أن الذين استأذنوه من ذوي الشرف عبد اللّه بن أبيّ ، والجدّ بن قيس « 3 » ، فثبطهم اللّه تعالى لعلمه أنهم لو خرجوا معه ، أفسدوا عليه جنده . وهنا مسألة لقوله تعالى في سورة النور :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 4 » . [ 86 / أ ]
فأثنى في آية النور على الذين يستأذنونه ، وذم في آية « براءة » المتقدمة الذين يستأذنونه ، وذلك - واللّه أعلم - أن الاستئذان في الآية المتقدمة هو استئذان المنافقين في التخلف عن الغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والاعتذار بالأعذار الكاذبة ، والاستئذان في آية « النور » هو استئذان المؤمنين إذا كانوا في أمر جامع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الذهاب لحاجة عرضت أو أمر لا بد منه ، ليقضوا ذلك ويرجعوا إلى موضعهم ، فكل واحد منهما محمول على المعنى المراد به ، واللّه أعلم .
[ 48 ]
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ . . .
.
( عس ) « 5 » حكى الطبري « 6 » : أنها نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وعبد اللّه
هامش
( 1 ) التكميل والإتمام : ( 39 ب ، 40 أ ) .
( 2 ) السيرة لابن هشام ، القسم الثاني : ( 549 ، 550 ) .
وانظر تفسير الطبري : 14 / 277 .
( 3 ) جاء في هامش الأصل ونسخة ( ق ) ، ( م ) : ( سي ) : الجد بن قيس بن صخر بن خنساء - بالجيم المفتوحة والدال المهملة - أنصارى ، سلمى ، يكنى أبا عبد اللّه ، مات في خلافة عثمان .
وهو يشكل ب « الحر بن قيس » - بضم الحاء المهملة - ابن حيصن .
والجد بن قيس - بالجيم - هو الذي كان يتهم بالنفاق دون « الحر » - بالحاء - فاعلم ذلك ، ذكره ابن عبد البر » ا ه .
الإستيعاب : 1 / 266 ، وانظر أسد الغابة : 1 / 327 ، والإصابة : 1 / 468 .
( 4 ) سورة النور : آية : 62 .
( 5 ) التكميل والإتمام : 40 أ .
( 6 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ( 14 / 284 - 286 ) عن الحسن وقتادة .
وأورده السيوطي في الدر المنثور : ( 4 / 212 ، 213 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن