مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . . . « 1 » ، فقد وصفه اللّه وصفا كاشفا يعرفه كل أحد ومع ذلك فهو مبهم . ولعل القرآن الكريم إنما بالغ في وصفه وكشفه ليعرفه النّاس ويحذروه ، وليرتدع من كان فيه بعض تلك الصفات فيقلع عنها . ومن ذلك أن العرب حين تتحدث عن الحرائز تكني ، وإذا تحدثت عن الإماء تسمي ، ومن هذا المنطلق جعل الزركشيّ تكرار اسم مريم في القرآن الكريم ردا على ما قالته النّصارى فيها وفي ابنها ، وللتنبيه على أمر العبودية التي هي صفة لها ، وليؤكد على أنّ عيسى ابن مريم ابنها بلا أب ، كما قال اللّه تعالى : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً « 2 » .
المطلب الرابع : الطريق إلى معرفة المبهم :
لا سبيل إلى معرفة المبهم في القرآن - على اختلاف جنسه - إلا بالقرآن نفسه الذي يبهمه في موضع ويبينه في موضع آخر . أو بالحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو بالأثر عن الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم . قال الإمام السيوطي « 3 » - رحمه اللّه - : مرجع هذا العلم النقل المحض ، ولا مجال للرأي فيه ، وإنّما يرجع فيه إلى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه الآخذين عنه ، والتابعين الآخذين عن الصحابة . قال الزركشي « 4 » - رحمه اللّه - : لا يبحث فيما أخبر اللّه باستئثاره بعلمه ، كقوله تعالى : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ « 5 » والعجب ممّن تجرأ وقال : قيل إنهم قريظة ، وقيل : من الجن .