أضله فقصد شمويل عسى أن يدعو له في أمر الدابة ، وكان قد أوحي إلى شمويل أنه من دخل عليك فنش « 1 » الدهن من القرن « 2 » الذي في بيتك فهو ملك بني إسرائيل ، فدخل طالوت فنش الدهن ، وهو دهن القدس - فيما يزعمون - فقام إليه وقال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني اللّه تعالى بتقديمه . و « طالوت » فعلوت من الطول ، لأنه روي أن أطول رجل في بني إسرائيل كان إنما يبلغ منكبه ، وكذا ذكر أبو محمد بن عطية « 3 » .
قال المؤلف - وفقه اللّه - : والصحيح أن « طالوت وجالوت » ليس وزنهما فعلوت من الطول والجولان ، وإنما هما على مثال رغبوت ورهبوت ، وليسا بمشتقين ، لأنهما غير منصرفين في التنزيل ولو لم يكونا أعجميين لصرفا لأنك لو سميت رجلا بمثل : « رغبوت » لصرفته في المعرفة ، قاله أبو علي « الحلبيات » « 4 » .
وكانت مدة ملك طالوت عشرين سنة ، ثم ملك داود عليه السلام وألان اللّه له الحديد ، وسخر له الجبال « 5 » ، وكان ملكه أربعين سنة / على فلسطين [ 30 / أ ] والأردن « 6 » .
و « القليل » الذي لم يشربوا ، وثبتوا مع طالوت ، حتى هزموا عسكر جالوت ثلاث مائة عشر رجلا على عدد أهل بدر « 7 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) نش الماء ينش نشا ونشيشا ونشش : صوت عند الغليان أو الصب .
اللّسان 6 / 352 ( نشش ) .
( 2 ) القرن - بالتحريك - : الجعبة المصنوعة من الجلد .
انظر الصحاح : 6 / 2180 ( قرن ) .
( 3 ) المحرر الوجيز : 2 / 355 ، 356 .
( 4 ) الحلبيات : 353 .
وانظر : المعرب للجواليقي : ( 152 ، 275 ، 276 ) ، والكشاف : 1 / 379 ، وتفسير القرطبي : ( 3 / 245 ، 246 ) ، والبحر المحيط : 2 / 260 .
( 5 ) هو معنى قوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ( سبأ : 10 ) .
وقال تعالى :إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِص : 18 .
( 6 ) مروج الذهب للمسعودي : ( 1 / 56 ، 57 ) .
( 7 ) ثبت ذلك في رواية أخرجها الإمام البخاري في صحيحه : 5 / 5 ، كتاب المغازي ، باب :