وقيل « 1 » : هو لعبة كانت العرب تلعب بها في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد « 2 » فيعيش بها فقراء الحي . وسهام الميسر عشرة وهي القداح ، والأزلام ، والأقلام . ولكل واحد منها اسم علم يخصه ويمتاز به من صاحبه ، فوجب بشرط الكتاب ذكرها .
واعلم أن منها سبعة لها حظوظ مكتوبة في كل واحد ، وخطوط على عدة الحظوظ ، وثلاثة غفل لا حظوظ لها ولا خطوط .
فأما السبعة فأولها الفذ ، وله سهم ، والتوأم وله سهمان والرقيب وله ثلاثة ، والحلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة ، والمعلى وله سبعة .
والثلاثة التي هي غفل : المنيح ، والسفيح ، والوغد « 3 » وكانوا يجعلونها في « الربابة » - وهي خريطة - وهي خريطة - ويضعونها على يدي عدل ثم يدخل يده فيخرج باسم رجل قدحا فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب المرسوم به ذلك القدح ، ومن خرج له قدح مما لاحظ له لم يأخذ شيئا ، وغرم ثمن الجزوز كله .
ذكره الأئمة « 4 » .
هامش
( 1 ) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : 145 ، 146 : « وكان أصحاب الثروة والأجواد في الشتاء عند شدة الزمان وكلبه ينحرون جزورا ويجزئونها أجزاء ثم يضربون عليها بالقداح ، فإذا قمر القامر جعل ذلك لذوي الحاجة وأهل المسكنة » .
وانظر المحرر الوجيز : 2 / 234 ، وزاد المسير : 1 / 240 وتفسير القرطبي : 3 / 58 .
( 2 ) الكلبة - بالضم - : الشدة من البرد وغيره ، وكذلك الكلب - بالتحريك - وقد كلب الشتاء - بالكسر - .
الصحاح : 1 / 214 ، واللسان : 1 / 724 ( كلب ) .
( 3 ) جاء في هامس الأصل و ( ق ) ، ( م ) : « سي » : المنيح - بفتح الميم وكسر النون وحاء مهملة - ، والسفيح : - بفتح السين المهملة بعدها فاء مكسورة مع حاء مهملة والوغد : بفتح الواو وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة . كذا ضبطه الجوهري » ا . ه .
ينظر الصحاح : 1 / 375 ، 408 ، 2 / 552 . مواد : ( سفح ) ( منح ) ، ( وغد ) .
( 4 ) نص الكلام الذي أورده المؤلف - رحمه اللّه - في الكشاف : 1 / 359 .
وانظر تفسير البغوي : 1 / 193 ، المحرر الوجيز : 2 / 234 وتفسير القرطبي :
3 / 58 ، 59 .