سورة التكاثر
مكية وهي ثمان آيات وثمان وعشرون كلمة ومائة وعشرون حرفا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 )
قوله عزّ وجلّ :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
أي شغلتكم المفاخرة ، والمباهاة ، والمكاثرة بكثرة المال ، والعدد ، والمناقب عن طاعة اللّه ربكم ، وما ينجيكم من سخطه ، ومعلوم أن من اشتغل بشيء أعرض عن غيره ، فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه وشغله في تقديم الأهم وهو ما يقربه من ربه عزّ وجلّ . فالتفاخر بالمال والجاه والأعوان ، والأقرباء تفاخر بأخس المراتب ، والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال بتحصيل السّعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد ، ويدل على أن المكاثرة ، والمفاخرة بالمال مذمومة ، ما روي عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقرأ هذه الآية
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
« فقال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت » أخرجه التّرمذي وقال حديث حسن صحيح ( خ ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه ماله وأهله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله »
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
أي حتى متم ودفنتم في المقابر يقال لمن مات زار قبره وزار رمسه ، فيكون معنى الآية ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت ، وأنتم على ذلك قيل نزلت هذه الآية في اليهود ، قالوا نحن أكثر من بني فلان ، وبنو فلان أكثر من بني فلان ، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالا ، وقيل نزلت في حيين من قريش ، وهما بنو عبد مناف ، وبنو سهم بن عمرو ، وكان بينهم تفاخر فتعادوا القادة ، والأشراف أيّهم أكثر فقال بنو عبد مناف نحن أكثر سيدا ، وأعز عزيزا ، وأعظم نفرا ، وأكثر عددا ، وقال بنو سهم مثل ذلك ، فكاثرهم بنو عبد مناف ، ثم قالوا نعد موتانا فعدوا الموتى حتى زار والقبور ، فعدوهم فقالوا هذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عددا فأنزل اللّه هذه الآية ، وهذا القول أشبه بظاهر القرآن لأن قوله
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
يدل على أمر مضى ، فكأنه تعالى يعجبهم من أنفسهم ويقول مجيبا هب إنكم أكثر عددا ، فما ذا ينفع ثم رد اللّه تعالى عليهم فقال :
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 3 إلى 8 ]
كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 )
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 )
كَلَّا
أي ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء بالتّكاثر والتّفاخر ، وقيل المعنى حقا
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
وعيد لهم