تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
رمضان يحلف ، ولا يستثني ، فو اللّه إني لأعلم أي ليلة هي هي الليلة التي أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقيامها ، وهي ليلة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشّمس من صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها عن معاوية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « في ليلة القدر ، قال ليلة سبع وعشرين » أخرجه أبو داود ، وقيل هي ليلة تسع وعشرين دليله قوله « تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان » وقيل هي ليلة آخر الشهر ، عن ابن عمر قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ليلة القدر وأنا أسمع ، فقال هي في كل رمضان » أخرجه أبو داود قال ويروى موقوفا عليه . ( ذكر ليال مشتركة ) عن ابن مسعود قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة القدر « اطلبوها ليلة سبع وعشرين من رمضان ، وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ، ثم سكت » أخرجه أبو داود عن عتبة بن عبد الرّحمن قال : حدثني أبي قال ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال ما أنا بملتمسها بشيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا في العشر الأواخر ، فإني سمعته يقول « التمسوها في تسع يبقين أو في خمس يبقين ، أو في ثلاث يبقين أواخر الشهر » قال وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة ، فإذا دخل العشر الأواخر اجتهد أخرجه التّرمذي ( خ ) عن عبادة بن الصّامت قال : « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليخبر بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إني خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة » قوله فتلاحى رجلان أي تخاصم رجلان ، وقوله فرفعت لم يرد رفع عينها ، وإنما أراد رفع بيان وقتها ، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها ، ( خ ) عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « هي في العشر في سبع مضين أو سبع يبقين يعني القدر » وفي رواية « في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى » قال أبو عيسى : « روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين ، وآخر ليلة من رمضان » قال الشّافعي : كان هذا عندي واللّه أعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في كذا ، فقال التمسوها في ليلة كذا قال الشّافعي : وأقوى الروايات عندي في ليلة إحدى وعشرين قال البغوي وبالجملة أبهم اللّه تعالى هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي شهر رمضان طمعا في إدراكها ، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ، وأخفى الصّلاة الوسطى في الصّلوات الخمس ، واسمه الأعظم في القرآن في أسمائه ، ورضاه في الطّاعات ليرغبوا في جميعها ، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها ، وأخفى قيام السّاعة ليجتهدوا في الطاعات حذرا من قيامها ، ومن علاماتها . ما روى الحسن رفعه « إنها ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس صبيحتها بيضاء لا شعاع لها » ( ق ) عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل العشر الأواخر أحيا اللّيل ، وأيقظ أهله ، وجد وشد المئزر » ولمسلم عنها قالت « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره » ( ق ) عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللّه عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده ( ق ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان » عن عائشة قالت « قلت يا رسول اللّه إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها قال : قولي اللّهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني » أخرجه التّرمذي ، وقال حديث حسن صحيح أخرجه النسائي وابن ماجة .

[ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 3 إلى 5 ]

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) قوله عزّ وجلّ :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
أي شيء يبلغ درايتك قدرها ومبلغ فضلها ، وهذا على سبيل