ألا يا أيها المرء * الذي الهم به برح
وقد أنشد بيتا لم * يزل في فكره يسنح
إذا اشتد بك العسر ففكر * في ألم نشرح
فعسر بين يسرين * إذا أبصرته فافرح
قال فحفظت الأبيات ففرج اللّه عني وقال إسحاق بن بهلول القاضي :
فلا تيأس إذا أعسرت يوما * فقد أيسرت في دهر طويل
ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن اللّه أولى بالجميل
فإن العسر يتبعه يسار * وقول اللّه أصدق كل قيل
وقال أحمد بن سليمان في المعنى :
توقع لعسر دهاك سرورا * ترى العسر عنك بيسر تسرى
فما اللّه يخلف ميعاده * وقد قال إن مع العسر يسرا
وقال غيره :
وكل الحادثات إذا تناهت * يكون وراءها فرج قريب
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )
قوله عز وجل :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
لما عدد اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم نعمه السالفة حثه على الشكر ، والاجتهاد في العبادة ، والنصب فيها وأن لا يخلي وقتا من أوقاته منها ، فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى ، والنصب التعب قال ابن عباس : إذا فرغت من الصّلاة المكتوبة ، فانصب إلى ربك في الدعاء ، وارغب إليه في المسألة وقال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض ، فانصب في قيام اللّيل ، وقيل إذا فرغت من التّشهد فادع لدنياك وآخرتك ، وقيل إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في عبادة ربك ، وقيل إذا فرغت من تبليغ الرّسالة فانصب في الاستغفار لك وللمؤمنين . قال عمر بن الخطاب إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا لا في عمل دنياه ولا في عمل آخرته .
السبهلل الذي لا شيء معه ، وقيل السبهلل الباطل
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
أي تضرع إليه راغبا في الجنة راهبا من النار ، وقيل اجعل رغبتك إلى اللّه تعالى في جميع أحوالك لا إلى أحد سواه واللّه أعلم .