سورة والضّحى
مكية وهي إحدى عشرة آية وأربعون كلمة ومائة واثنان وسبعون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 )
قوله عز وجل :
وَالضُّحى
اختلفوا في سبب نزول هذه السّورة على ثلاثة أقوال : القول الأول ( ق ) « عن جندب بن سفيان البجلي قال : اشتكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك ليلتين أو ثلاثا فأنزل اللّه عز وجل :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
وأخرجه التّرمذي عن جندب قال كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غار فدميت إصبعه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت
قال : فأبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمدا ربه فأنزل اللّه عز وجل :
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 3 إلى 5 ]
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 )
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
وقيل إن المرأة المذكورة في الحديث المتفق عليه هي أم جميل امرأة أبي لهب .
القول الثاني : قال المفسرون : سألت اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّوح ، وعن ذي القرنين ، وأصحاب الكهف ، فقال سأخبركم غدا ، ولم يقل إن شاء اللّه فاحتبس الوحي عليه .
القول الثالث : قال زيد بن أسلم : كان سبب احتباس الوحي ، وجبريل عنه أن جروا كان في بيته ، فلما نزل عليه عاتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إبطائه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة .
واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه ، فقيل اثنا عشر يوما وقال ابن عباس : خمسة عشر يوما ، وقيل أربعون يوما فلما نزل جبريل عليه الصلاة والسلام قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك فقال جبريل : إني كنت إليك أشد شوقا ، ولكني عبد مأمور . ونزل
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
وأنزل اللّه هذه السّورة قوله عز وجل :
وَالضُّحى
قيل أراد به النهار كله بدليل أنه قابله باللّيل كله في قوله ،
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
، وقيل وقت الضحى وهي السّاعة التي فيها ارتفاع الشّمس واعتدال النهار في الحر والبرد في الصيف والشتاء .
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
قال ابن عباس أقبل بظلامه وعنه إذا ذهب وقيل معناه غطى كل شيء بظلامه ، وقيل معناه سكن فاستقر ظلامه فلا يزاد بعد ذلك ، وهذا قسم أقسم اللّه تعالى بالضحى والليل إذا سجى وجواب القسم قوله تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
أي ما تركك ربك منذ اختارك ولا أبغضك منذ أحبك ، وإنما قال قلى ولم يقل