تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والشمس والقمر يسبحون في الفلك .
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
يعني النجوم يسبق بعضها بعضا في السير . الوجه الرابع : في قوله تعالى
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
. يعني خيل الغزاة تنزع في أعنتها وتغرق في عرقها وهي الناشطات نشطا لأنها تخرج بسرعة إلى ميدانها ، وهي السابحات في جريها ، وهي السابقات سبقا لاستباقها إلى الغاية . الوجه الخامس : في قوله
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
يعني الغزاة حين تنزع قسيها في الرمي فتبلغ غاية المد وهو قوله غرقا ،
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
، أي السّهام في الرمي
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
يعني الخيل والإبل حين يخرجها أصحابها إلى الغزو . الوجه السادس : ليس المراد بهذه الكلمات شيئا واحدا ، فقوله والنازعات يعني ملك الموت ينزع النفوس غرقا حتى بلغ بها الغاية ،
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
يعني النفس تنشط من القدمين بمعنى تجذب ،
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
يعني السفن ،
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
يعني مسابقة نفوس المؤمنين إلى الخيرات والطاعات . أما قوله :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
، فأجمعوا على أنهم الملائكة قال ابن عباس : هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم اللّه عز وجل : العمل بها وقال عبد الرّحمن بن سابط يدبر الأمر في الدنيا أربعة أملاك جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، واسمه عزرائيل ، فأما جبريل فموكل بالرّياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنّبات ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس ، وأما إسرافيل فهو ينزل عليهم بالأمر من اللّه تعالى أقسم اللّه بهذه الأشياء لشرفها ، وللّه أن يقسم بما يشاء من خلقه ، أو يكون التقدير ، ورب هذه الأشياء ، وجواب القسم محذوف تقديره لتبعثن ، ولتحاسبن ، وقيل جوابه « إن في ذلك لعبرة لمن يخشى » وقيل هو قوله :

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 8 إلى 14 ]

قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 )
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
يعني النفخة الأولى يتزلزل ويتحرك لها كل شيء ، ويموت منها جميع الخلق
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
يعني النفخة الثانية ردفت الأولى وبينهما أربعون سنة ، وقال قتادة : هما صيحتان فالأولى تميت كل شيء ، والأخرى تحيي كل شيء بإذن اللّه عز وجلّ وقيل الرّاجفة التي تزلزل الأرض ، والجبال والرادفة التي تشق السماء ، وقيل الراجفة القيامة والرّادفة البعث يوم القيامة روى البغوي بسند الثعلبي عن أبي بن كعب قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذهب ربع اللّيل قام وقال : أيّها الناس اذكروا اللّه جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه . قوله عز وجل :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
أي خافقة قلقة مضطربة ، وقيل وجله زائلة عن أماكنها
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
أي أبصار أهلها خاشعة ذليلة ، والمراد بها لكفار بدليل قوله تعالى :
يَقُولُونَ
يعني المنكرين للبعث إذا قيل لهم إنكم مبعوثون بعد الموت .
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
يعني أنرد إلى أول الحال ، وابتداء الأمر فنصير أحياء بعد الموت كما كنا أول مرة والعرب تقول رجع فلان في حافرته ، أي رجع من حيث جاء فالحافرة عنده اسم لابتداء الشيء وأول الشيء ويقال رجع فلان في حافرته أي في طريقه الذي جاء منه يحفره بمشيئته ، فحصل بأثر قدميه حفر فهي محفورة في الحقيقة ، وقيل الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم سميت حافرة لأنها يستقر عليها الحافر ، والمعنى أإنا لمردودون إلى الأرض فنبعث خلقا جديدا نمشي عليها ، وقيل الحافرة النار
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
أي بالية وقرئ ناخرة وهما بمعنى ، وقيل الناخرة المجوفة التي يمر فيها الريح