تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عن المنكر وقيل إذا لم يرج صلاحهم وذلك في آخر الزمان قبل قيام الساعة
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
. ( م ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « بادروا بالأعمال قبل ست : طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال والدابة وخويصة أحدكم وأمر العامة » ( م ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن وتخطم أنف الكافر بالخاتم : حتى إن أهل الحق ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر » أخرجه الترمذي . وقال حديث حسن ، وروى البغوي بإسناده عن الثعلبي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية لا يدخل ذكرها القرية ، يعني مكة ثم تمكث زمنا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها بالبادية ، ويدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم بينا الناس يوما في أعظم المساجد على اللّه حرمة ، وأكرمها على اللّه يعني المسجد الحرام لم يرعهم ، إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو ، كذا قال عمر وما بين الركب الأسود إلى باب بني مخزوم ، عن يمين الخارج في وسط من ذلك فارفض الناس عنها وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا اللّه ، فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل ، ليقوم فيعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر » وبإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدابة قلت : يا رسول اللّه من أين تخرج قال « من أعظم المساجد حرمة على اللّه فبينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض ، وينشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا أول ما يخرج منها رأسها ملمعة ذات وبر وريش لن يدركها الطالب ، ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمنا وكافرا ؛ فأما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن ؛ وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر » وروي عن ابن عباس أنه قرع الصفا بعصاه وهو محرم وقال : إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه وعن ابن عمر قال تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى ، وعن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « بئس الشعب شعب أجياد مرتين أو ثلاثا قيل : ولم ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : تخرج منه الدابة تصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين » وروي عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال : رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير ، وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إيل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر ، وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا . وعن عبد اللّه بن عمرو قال : تخرج الدابة من شعب أجياد فتمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض وروي عن علي قال : ليست بدابة لها ذنب ولكن لها لحية وقال وهب : وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة ، كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون
تُكَلِّمُهُمْ
أي بكلام فصيح قيل تقول هذا مؤمن وهذا كافر . وقيل : تقول ما أخبر اللّه تعالى
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
تخبر الناس عن أهل مكة أنهم لم يؤمنوا بالقرآن والبعث . وقرئ تكلمهم بتخفيف اللام من الكلم ، وهو الجرح وقال ابن الجوزي : سئل ابن عباس عن هذه الآية تكلمهم وتكلمهم فقال : كل ذلك تفعل تكلم المؤمن وتكلم الكافر . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 83 إلى 87 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 )