محرّما على أقرانه ، أو لأنه يمنع ما في حوزته ، وما تحت يده من أعدائه . والبسلة : أجرة الرّاقي مأخوذة من قول الراقي : أبسلت زيدا ، أي : جعلته محرّما على الشيطان ، أو جعلته شجاعا قويا على مدافعته . وبسل : في معنى أجل ، وبس أي : فيكون حرف جواب ك « أجل » واسم فعل بمعنى : اكتف ، ك « بس » . وقوله :
« بِما »
متعلّق ب
« تُبْسَلَ »
، أي : بسبب ، و « ما » مصدرية ، أو بمعنى « الذي » ، أو نكرة وأمرها واضح . قوله :
« لَيْسَ لَها »
هذه الجملة فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : - وهو الظاهر - أنها مستأنفة سيقت للإخبار بذلك .
والثاني : أنها في محل رفع صفة ل
« نَفْسٌ »
.
والثالث : أنها في محل نصب حالا من الضمير في
« كَسَبَتْ »
.
قوله :
« مِنْ دُونِ »
في
« مِنْ »
وجهان :
أظهرهما : أنها لابتداء الغاية . والثاني : أنها زائدة ، نقله ابن عطية ، وليس بشيء . وإذا كانت لابتداء الغاية ففيما تتعلق به وجهان ، أحدهما : أنها حال من
« وَلِيٌّ »
، لأنها لو تأخرت لكانت صفة له ، فتتعلق بمحذوف هو حال .
الثاني : أنها خبر
« لَيْسَ »
، فتتعلق بمحذوف أيضا ، هو خبر ل
« لَيْسَ »
، وعلى هذا فيكون
« لَها »
متعلّقا بمحذوف على البيان ، وقد مرّ نظائره . و
مِنْ دُونِ اللَّهِ
فيه حذف مضاف ، أي من دون عذابه وجزائه . قول :
« كُلَّ عَدْلٍ »
منصوب على المصدرية ، لأن
« كُلَّ »
بحسب ما تضاف إليه ، هذا هو المشهور ويجوز نصبه على المفعول به ، أي : وإن تفد بذاتها كل ما تفدى به لا يؤخذ ، فالضمير في
« لا يُؤْخَذْ »
عائد على الأول .
قال الشيخ « 1 » : عائد على المعدول به المفهوم من سياق الكلام ، ولا يعود إلى المصدر ، لأنه لا يسند إليه الأخذ ، وأما في :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
« 2 » ، فمعنى المفديّ به فيصح انتهى » . أي : أنه إنما أسند الأخذ إلى « العدل » صريحا في البقرة ، لأنه ليس المراد المصدر ، بل الشيء المفديّ به ، وعلى الثاني عود على
« كُلَّ عَدْلٍ »
لأنه ليس مصدرا ، فهو كآية البقرة .
قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا
يجوز أن يكون
« الَّذِينَ »
خبرا ، و
« لَهُمْ شَرابٌ »
خبرا ثانيا ، وأن يكون
« لَهُمْ شَرابٌ »
حالا ، إمّا من الضمير في
« أُبْسِلُوا »
، وإمّا من الموصول نفسه ، و
« شَرابٌ »
فاعل ، لاعتماد الجار قبله على الحال ، ويجوز أن يكون
« لَهُمْ شَرابٌ »
مستأنفا ، فهذه ثلاثة أوجه في
« لَهُمْ شَرابٌ »
، ويجوز أن يكون
« الَّذِينَ »
بدلا من
« أُولئِكَ »
، أو نعتا لهم ، فيتعين أن تكون الجملة من
« لَهُمْ شَرابٌ »
خبرا للمبتدأ ، فيحصل في الموصول أيضا ثلاثة أوجه : كونه خبرا أو بدلا ، أو نعتا ، فجاءت مع ما قبلها ستة أوجه في هذه الآية . و
« شَرابٌ »
يجوز رفعه من وجهين : الابتدائية ، والفاعلية ، عند الأخفش ، وعند سيبويه أيضا ، على أن يكون
« لَهُمْ »
هو خبر المبتدأ ، أو ، حيث جعلناه حالا ، و
« شَرابٌ »
مرتفع به ، لاعتماده على ما تقدم . و
« مِنْ حَمِيمٍ »
صفة ل
« شَرابٌ »
، فهو في محل رفع ، ويتعلق بمحذوف . و
« شَرابٌ »
فعال بمعنى مفعول ، وفعال بمعنى مفعول ك « طعام » بمعنى مطعوم ، وشراب بمعنى مشروب ، لا ينقاس ، لا يقال : أكال بمعنى مأكول ، ولا ضراب بمعنى مضروب ، والإشارة
هامش
( 1 ) انظر البحر ( 4 / 156 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 48 ) .