تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقوله :
« هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ »
. وقرأ الضحاك « سقاية » بضم السين و « عمرة » ، وهما جمعان أيضا ، وفي جمع « ساق » على فعالة نظر لا يخفى . والذي ينبغي أن يقال ولا يعدل [ عنه ] أن يجعل هذا جمعا لسقي ، والسّقي هو الشيء المسقيّ كالرّعي والطّحن ، وفعل يجمع على فعال ، قالوا : ظئر وظؤار ، وكان من حقه أن لا تدخل عليه تاء التأنيث كما لم تدخل في « ظؤار » ، ولكنه أنّث الجمع كما أنّث في قولهم حجارة وفحولة . ولا بد حينئذ من تقدير مضاف أي : أجعلتم أصحاب الأشياء المسقيّة كمن آمن . قوله :
لا يَسْتَوُونَ
فيه وجهان : أظهرهما : أنها مستأنفة ، أخبر تعالى بعدم تساوي الفريقين . والثاني : أن يكون حالا من المفعولين للجعل والتقدير : سوّيتم بينهم في حال تفاوتهم . وقد تقدّم اختلاف القرّاء في
« يُبَشِّرُهُمْ »
وتوجيه ذلك في آل عمران « 1 » ، وكذلك الخلاف في
« رِضْوانٌ »
. وقرأ الأعمش « رضوان » بضمّ الراء والضاد ، وردّها أبو حاتم وقال : « لا يجوز » ، وهذا غير لازم للأعمش فإنه رواها ، وقد وجد ذلك في لسان العرب قالوا : السّلطان بضمّ السين واللام . قوله :
« لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ »
يجوز أن تكون هذه الجملة صفة ل
« جَنَّاتٍ »
، وأن تكون صفة ل « رحمة » ؛ لأنهم جوّزوا في هذه الهاء أن تعود للرحمة وأن تعود للجنات . وقد جوّز مكي أن تعود على البشرى المفهومة من قوله :
« يُبَشِّرُهُمْ »
، كأنه قيل : لهم في تلك البشرى ، وعلى هذا فتكون الجملة صفة لذلك المصدر المقدّر إن قدّرته نكرة ، وحالا إن قدّرته معرفة . ويجوز أن يكون
« نَعِيمٌ »
فاعلا بالجارّ قبله ، وهو أولى لأنه يصير من قبيل الوصف بالمفرد ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، وخبره الجار قبله . وقد تقدّم تحقيق ذلك غير مرة . و
« خالِدِينَ »
حال من الضمير في
« لَهُمْ »
. تعالى :
إِنْ كانَ آباؤُكُمْ :
« آباؤُكُمْ »
- وما عطف عليه - اسم كان ، و
« أَحَبَّ »
خبرها فهو منصوب . وكان المتفاصح الحجاج بن يوسف يقرؤها بالرفع ، ولحّنه يحيى بن يعمر فنفاه . قال الشيخ « 2 » : « إنما لحّنه باعتبار مخالفة القراء النّقلة وإلا فهي جائزة في العربية ، يضمر في
« كانَ »
اسما ، وهو ضمير الشأن ويرفع ما بعدها على المبتدأ والخبر ، وحينئذ تكون الجملة خبرا عن
« كانَ »
. قلت : فيكون كقول الشاعر :
2495 - إذا متّ كان الناس صنفان * شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع « 3 »
هذا في أحد تأويلي البيت . والآخر : أنّ « صنفان » خبر منصوب ، وجاء به على لغة بني الحرث ومن وافقهم . والحكاية التي أشار إليها الشيخ من « 4 » تلحين يحيى للحجاج ، هي أن الحجاج كان يدّعي فصاحة عظيمة ، فقال
هامش
( 1 ) انظر آية رقم ( 39 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 22 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر المصدر السابق .