خفّفت على القياس إلى آخره » لا يفيد أيضا لأن الاعتبار بالإدغام سابق على الاعتبار بتخفيف الهمزة . ولذلك موضع يضيق هذا الموضع عنه .
ووزن أئمّة : أفعلة ؛ لأنها جمع إمام ، كحمار وأحمرة ، والأصل أأممة ، فالتقى ميمان فأريد إدغامهما فنقلت حركة الميم الأولى للساكن قبلها ، وهو الهمزة الثانية ، فأدّى ذلك إلى اجتماع همزتين ثانيتهما مكسورة : فالنحويون البصريون يوجبون إبدال الثانية ياء ، وغيرهم يحقق أو يسهّل بين بين . ومن أدخل الألف فللخفّة حتى يفرّق بين الهمزتين ، والأحسن حينئذ أن يكون ذلك في التحقيق كما قرأ هشام . وأمّا ما رواه الشيخ عن نافع من المدّ مع نقله عنه أنه يصرح بالياء فللمبالغة في الخفة .
قوله :
لا أَيْمانَ
قرأ ابن عامر : « لا إيمان » بكسر الهمزة ، وهو مصدر آمن يؤمن إيمانا . وهل هو من الأمان ؟ وفي معناه حينئذ وجهان أحدهما : أنهم لا يؤمنون في أنفسهم أي : لا يعطون أمانا بعد نكثهم وطعنهم ، ولا سبيل إلى ذلك . والثاني : الإخبار بأنهم لا يوفون لأحد بعهد يعقدونه له . أو من التصديق أي : إنهم لا إسلام لهم .
واختار مكي التأويل الأول لما فيه من تجديد فائدة لم يتقدّم لها ذكر ؛ لأنّ وصفهم بالكفر وعدم الإيمان قد سبق وعرف . وقرأ الباقون بالفتح ، وهو جمع يمين . وهذا مناسب للنكث ، وقد أجمع على فتح الثانية . ومعنى نفي الأيمان عن الكفار ، أنهم لا يوفون بها ، وإن صدرت منهم وثبتت . وهذا كقول الآخر :
2492 - وإن حلفت لا تنقض الدهر عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين
وبذلك قال الشافعي . وحمله أبو حنيفة على حقيقته : أن يمين الكافر لا تكون يمينا شرعية ، وعند الشافعي يمين شرعية .
قوله تعالى :
أَوَّلَ مَرَّةٍ :
نصب على ظرف الزمان ، وأصلها المصدر من مرّ يمرّ . وقد تقدّم تحقيقه .
قوله :
« فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ »
الجلالة مبتدأ ، وفي الخبر أوجه :
أحدها : أنه
« أَحَقُّ »
و
« أَنْ تَخْشَوْهُ »
على هذا بدل من الجلالة بدل اشتمال ، والمفضّل عليه محذوف ؛ فخشية اللّه أحقّ من خشيتهم .
الثاني : أنّ
« أَحَقُّ »
خبر مقدم و
« أَنْ تَخْشَوْهُ »
مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر الجلالة .
الثالث : أنّ
« أَحَقُّ »
مبتدأ و
« أَنْ تَخْشَوْهُ »
خبره ، والجملة أيضا خبر الجلالة . قاله ابن عطية . وحسن الابتداء بالنكرة لأنها أفعل تفضيل . وقد أجاز سيبويه أن تكون المعرفة خبرا للنكرة في نحو : اقصد رجلا خير منه أبوه .
الرابع : أنّ
« أَنْ تَخْشَوْهُ »
في محلّ نصب ، أو جر بعد إسقاط حرف الخفض ، إذ التقدير : أحقّ بأن تخشوه .
وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
شرط حذف جوابه ، أو قدّم ، على حسب الخلاف .
قوله تعالى :
وَيَشْفِ :
قرأ الجمهور بياء الغيبة ردّا على اسم اللّه تعالى . وقرأ زيد بن علي : « تشف » بالنون وهو التفات حسن . وقال :
« قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ »
شهادة للمخاطبين بالإيمان ، فهو من باب الالتفات وإقامة الظاهر مقام المضمر ، حيث لم يقل : « صدوركم » .