تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
و
« أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »
ظرف ل « سيحوا » . وقرىء « غير معجزي اللّه » بنصب الجلالة ، على أن النون حذفت تخفيفا ، وقد تقدم تحريره . قوله :
وَأَذانٌ .
رفع بالابتداء ، و
« مِنَ اللَّهِ »
إمّا صفة ، أو متعلق به ، و
« إِلَى النَّاسِ »
الخبر . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : وهذا إعلام ، والجاران متعلقان به ، كما تقدم في
« بَراءَةٌ »
. قال الشيخ « 1 » : « ولا وجه لقول من قال إنه معطوف على
« بَراءَةٌ »
، كما لا يقال : « عمرو » معطوف على « زيد » في : « زيد قائم ، وعمرو قاعد » . وهو كما قال ، وهذه عبارة الزمخشري بنصها . وقرأ الضحّاك « وعكرمة وأبو المتوكل « وإذن » بكسر الهمزة وسكون الذال . وقرأ العامة
« أَنَّ اللَّهَ »
بفتح الهمزة » على أحد وجهين : أما كونه خبرا ل
« أَذانٌ »
، أي : الإعلام من اللّه براءة من المشركين . وضعّف الشيخ « 2 » هذا الوجه ، ولم يذكر تضعيفه . وإمّا على حذف حرف الجر ، أي : بأنّ اللّه . ويتعلق هذا الجار إمّا بنفس المصدر ، وإمّا بمحذوف على أنه صفة . و
« يَوْمَ »
منصوب بما تعلق به الجار في قوله :
« إِلَى النَّاسِ »
. وزعم بعضهم « 3 » أنه منصوب ب
« أَذانٌ »
، وهو فاسد من وجهين ، أحدهما : وصف المصدر قبل عمله . والثاني : الفصل بينه وبين معموله بأجنبي ، وهو الخبر . وقرأ الحسن والأعرج بكسر الهمزة ، وفيه المذهبان المشهوران ، مذهب البصريين إضمار القول ، ومذهب الكوفيين إجراء « الأذان » مجرى القول . قوله :
مِنَ الْمُشْرِكِينَ
متعلق بنفس
« بَرِيءٌ »
، كما يقال : برئت منه ، وهذا بخلاف قوله ؛
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ »
فإنها هناك تحتمل هذا ، وتحتمل أن تكون صفة ل
« بَراءَةٌ »
. قوله :
وَرَسُولِهِ
الجمهور على رفعه ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، والخبر محذوف ، أي : ورسوله برئ منهم ، وإنما حذف ، للدلالة عليه . والثاني : أنه معطوف على الضمير المستتر في الخبر ، وجاز ذلك للفصل المسوّغ للعطف ، فرفعه على هذا بالفاعلية . الثالث : أنه معطوف على محل اسم
« أَنَّ »
، وهذا عند من يجيز ذلك في المفتوحة قياسا على المكسورة . قال ابن عطية : « ومذهب الأستاذ - يعني ابن الباذش - على مقتضى كلام سيبويه أن لا موضع لما دخلت عليه
« أَنَّ »
، إذ هو معرب ، فيظهر فيه عمل العامل ، وأنه لا فرق بين
« أَنَّ »
وبين « ليت » ، والإجماع أن لا موضع لما دخلت عليه هذه » . قال الشيخ : « وفيه تعقب » ، لأن علة كون أن لا موضع لما دخلت عليه ليس ظهور عمل العامل بدليل « ليس زيد بقائم ، وما في الدار من رجل » فإنه ظهر عمل العامل ، ولهما موضع . وقوله : بالإجماع ، يريد أنّ « ليت » لا موضع لما دخلت عليه بالإجماع ، وليس كذلك ، لأن الفراء خالف ، وجعل حكم « ليت » وأخواتها جميعا حكم
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 6 ) . ( 2 ) انظر البحر لمحيط ( 5 / 6 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 6 ) .