2464 - تصلّي الضّحى ما دهرها بتعبّد * وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا « 1 »
كذا أنشده الهروي شاهدا على القهر ، وليس فيه معنى ، إذ المعنى على الزيادة والمبالغة المناسبة لأصل معناه ، وهي الثّخانة . ويقال منه : ثخن يثخن ثخانة ، فهو ثخين ، ك « ظرف يظرف ظرافة ، فهو ظريف » . قوله :
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
الجمهور على نصب
« الْآخِرَةَ »
. وقرأ سليمان بن جمّاز المدني بجرها ، وخرجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جرّه . وقدّره بعضهم : عرض الآخرة ، فعيب عليه ، إذ لا يحسن أن يقال : واللّه يريد عرض الآخرة ، فأصلحه الزمخشري بأن جعله كذلك ، لأجل المقابلة ، قال : « يعني ثوابها » . وقدره بعضهم ب « أعمال ، أو ثواب » . وجعله أبو البقاء كقول الآخر :
2465 - . . . * ونار توقّد باللّيل نارا « 2 »
وقدّر المضاف : عرض الآخرة » .
قال الشيخ : « ليست الآية مثل البيت ، فإنه يجوز ذلك ، إذا لم يفصل بين حرف العطف وبين المجرور بشيء كالبيت ، أو يفصل ب « لا » نحو : « ما مثل زيد ولا أخيه يقولان ذلك » . أما إذا فصل بغيرها ، كهذه القراءة فهو شاذ قليل » .
قوله :
مِمَّا غَنِمْتُمْ .
يجوز أن تكون « ما » مصدرية ، والمصدر واقع موقع المفعول ، ويجوز أن تكون بمعنى « الذي » ، وهو في المعنى كالذي قبله ، والعائد على هذا محذوف . قوله :
« حَلالًا »
نصب على الحال ، إمّا من « ما » الموصولة ، أو من عائدها إذا جعلناها اسمية . وقيل : هو نعت مصدر محذوف ، أي : أكلا حلالا .
قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
قال ابن عطية : « وجاء قوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
اعتراضا فصيحا في أثناء القول ، لأن قوله :
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
متصل بقوله :
« فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ »
. يعني أنه متصل به من حيث أنه كالعلة له .
قوله :
من الأسارى .
قرأه أبو عمرو بزنة « فعالى » ، والباقون بزنة « فعلى » ، وقد عرف ما فيهما . ووافق أبا عمرو : قتادة ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر . واختلف عن الجحدري والحسن . وقرأ ابن محيصن « من أسرى » منكرا .
قوله :
يُؤْتِكُمْ
جواب الشرط . وقرأ الأعمش : « يثبكم » من الثواب . وقرأ الحسن وأبو حيوة وشيبة وحميد « ممّا أخذ » مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى .
قوله :
وَإِنْ يُرِيدُوا .
الضمير يعود على
« الْأَسْرى »
، لأنهم أقرب مذكور . وقيل : على الجانحين . وقيل : على اليهود . وقيل :
على كفار قريش .
قوله :
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد القرطبي ( 8 / 48 ) .
( 2 ) تقدم .