:
« وَلا تَتَّبِعُوا »
بدل :
« وَلا تُسْرِفُوا »
، لأن
« كُلُوا »
الذي يليه ،
« وَلا تُسْرِفُوا »
ليس منصبا على هذا ، لأنه بعيد منه ، ولأن بعده ما هو أولى منه بالعمل ، ويحتمل أن يكون الناسخ غلط عليه ، وإنما قال هو :
« وَلا تَتَّبِعُوا »
، ويدل على ذلك أنه قال : تقديره : كلوا ممّا رزقكم اللّه ، و
« كُلُوا »
الأول ليس بعده : ممّا رزقكم ، إنّما هو بعد الثاني .
الثالث : أنه عطف على
« جَنَّاتٍ »
، أي : أنشأ جنّات وأنشأ ثمانية أزواج ، ثم حذف الفعل وحرف العطف وهو مذهب الكسائي . قال أبو البقاء : « وهو ضعيف » . قلت : الأمر كذلك ، وقد سمع ذلك في كلامهم نثرا ونظما ، ففي النثر قولهم : « أكلت لحما سمكا تمرا » ، وفي نظمهم قول الشاعر :
2116 - كيف أصبحت ، كيف أمسيت ممّا * يزرع الودّ في فؤاد الكريم « 1 »
أي : أكلت لحما وسمكا وتمرا ، وكيف أصبحت وكيف أمسيت ، وهذا على أحد القولين في ذلك ، والقول الثاني : أنه بدل بداء ، ومنه الحديث : « إنّ الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها ربعها . . . إلى أن وصل إلى العشر .
الرابع : أنه منصوب بفعل محذوف مدلول عليه بما في اللفظ ، تقديره : « كلوا ثمانية أزواج ، وهذا أضعف مما قبله .
الخامس : أنه منصوب على الحال ، تقديره : مختلفة أو متعددة ، وصاحب الحال
« الْأَنْعامِ »
، فالعامل في الحال ما تعلق به الجار ، وهو
« مِنَ »
.
السادس : أنه منصوب على البدل من محل
« مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
. قوله :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
في نصب
« اثْنَيْنِ »
وجهان :
أحدهما : أنه بدل من
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ »
، وهو ظاهر قول الزمخشري ، فإنه قال : والدليل عليه
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ »
، ثم فسّرها بقوله :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ . . .
الآية . وبه صرّح أبو البقاء ، فقال : و
« اثْنَيْنِ »
بدل من « الثمانية » ، وقد عطف عليه بقية الثمانية .
والثاني : أنه منصوب ب « أنشأ » مقدرا ، وهو قول الفارسي ، و « من تتعلق بما نصب
« اثْنَيْنِ »
. والجمهور على تسكين همزة
« الضَّأْنِ »
، وهو جمع : ضائن وضائنة ، ك « تاجر وتاجرة وتجر ، وصاحب وصاحبة وصحب ، وراكب وراكبة وركب . وقرأ الحسن وطلحة بن مصرّف وعيسى بن عمر : « الضّأن » بفتحها ، وهو إمّا جمع تكسير ل « ضائن » ، كما يقال : خادم وخدم ، وحارس وحرس ، وطالب وطلب ، وإمّا اسم جمع . ويجمع
« الضَّأْنِ »
على « ضئين » ، كما يقال : كلب وكليب ، قال :
2117 - . . . * فبذّت نبلهم وكليب « 2 »
« وقيل : الضّئين والكليب اسما جمع . ويقال : ضئين ، بكسر الضاد ، وكأنها اتباع لكسر الهمزة ، نحو : بعير
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ( 1 / 290 ) ، الهمع ( 2 / 140 ) ، الدرر ( 2 / 193 ) ، ديوان المعاني ( 2 / 225 ) .
( 2 ) جزء بيت لعلقمة بن عبدة الفحل وهو بتمامه :تعفّق للأرطى لها وأرادها * رجال . . .وقد تقدم .