تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المفرد من الجملة ، والأصل في الوصف والحال والخبر الإفراد ، فما قرب إليه فهو أولى . و
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
حال من
« دارُ »
والعامل فيها الاستقرار في
« لَهُمْ »
والسّلام والسّلامة بمعنى ، كاللّذاذ واللّذاذة . ويجوز أن ينتصب
« عِنْدَ »
بنفس
« السَّلامِ »
، لأنه مصدر ، أي : يسلم عليهم عند ربّهم ، ويجوز أن ينتصب بالاستقرار في
« لَهُمْ »
. وقوله :
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
يحتمل أيضا الاستئناف ، وأن يكون حالا ، أي : لهم دار السّلام ، والحال أن اللّه وليّهم وناصرهم . و
« بِما كانُوا »
الباء سببية ، و « ما » بمعنى « الذي » ، أو نكرة ، أو مصدرية . قوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ .
يجوز أن ينتصب بفعل مقدر ، فقدّره أبو البقاء تارة ب « أذكر » ، وتارة بالقول المحذوف العامل في جملة النداء من قوله :
« يا مَعْشَرَ »
، أي : ونقول يا معشر يوم نحشرهم . وقدّره الزمخشري : « ويوم نحشرهم وقلنا يا معشر كان ما لا يوصف لفظاعته » . قال الشيخ : « وما قلناه أولى - يعني من كونه منصوبا ب « نقول » المحكي به جملة النداء - قال « 1 » لاستلزامه حذف جملتين . إحداهما : جملة « وقلنا » ، والأخرى : العاملة في الظرف » . وقدّره الزجاج بفعل قول مبني للمفعول ، يقال لهم : « يا مشعر يوم نحشرهم » . وهو معنى حسن ، كأنه نظر إلى معنى قوله : ولا يكلّمهم ولا يزكّيهم ، فبناه للمفعول . ويجوز أن ينتصب
« يَوْمَ »
بقوله : « وليّهم » ، لما فيه من معنى الفعل ، أي : وهو يتولاهم بما كانوا يعملون ، ويتولاهم يوم يحشرهم . و
« جَمِيعاً »
حال ، أو توكيد ، على قول بعض النحويين ، وقرأ حفص
« يَحْشُرُهُمْ »
بياء الغيبة ، ردا على قوله : « ربّهم » ، أي : « ويوم يحشرهم ربّهم . قوله :
« يا مَعْشَرَ »
في محل نصب بذلك القول المضمر ، أي : نقول ، أو قلنا . وعلى تقدير الزجاج يكون في محل رفع ، لقيامه مقام الفاعل المنصوب عنه . والمعشر ، الجماعة ، قال :
2067 - وأبغض من وضعت إليّ فيه * لساني معشر عنهم أذود « 2 »
والجمع « معاشر » ، كقوله عليه السّلام : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » « 3 » ، وقال الأودي :
2068 - فينا معاشر لن يبنوا لقومهم * وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا « 4 »
وقوله :
« مِنَ الْإِنْسِ »
في محل نصب على الحال ، أي : أولياؤهم حال كونهم من الإنس ، ويجوز أن تكون
« مِنَ »
لبيان الجنس ، لأن أولياءهم كانوا إنسا وجنّا ، والتقدير : أولياؤهم الذين هم الإنس . و
« رَبَّنَا »
حذف منه النداء . والجمهور على
« أَجَلَنَا »
بالإفراد ، لقوله :
« الَّذِي »
. وقرىء « آجالنا » بالجمع على أفعال ،
« الَّذِي »
بالإفراد والتذكير ، وهو نعت للجمع ، فقال أبو علي : هو جنس ، أوقع
« الَّذِي »
موقع « التي » . قال الشيخ « 5 » : وإعرابه عندي بدل ، كأنه قيل : الوقت الذي ، وحينئذ يكون جنسا ، ولا يكون إعرابه نعتا لعدم المطابقة بينهما . وفيه نظر ، لأن المطابقة تشترط في البدل أيضا ، ولذلك نصّ النحاة على قول النابغة :
هامش
( 1 ) انظر البحر ( 4 / 220 ) . ( 2 ) البيت لعقيل بن علقة انظر شرح الحماسة ( 1 / 401 ) ، الهمع ( 1 / 88 ) ، الدرر ( 1 / 64 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر البيت في البحر ( 4 / 220 ) . ( 5 ) انظر البحر ( 4 / 220 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 178 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة