والثاني :
« مُحْضَراً »
وليس بالقويّ في المعنى .
و
« ما »
يجوز فيها وجهان :
أظهرهما : أنها بمعنى الذي ، فالعائد على هذا مقدّر أي : ما عملته ، فحذف لاستكمال الشروط ، و
« مِنْ خَيْرٍ »
حال : إمّا من الموصول وإمّا من عائده ، ويجوز أن تكون
« مِنْ »
لبيان الجنس .
ويجوز أن تكون
« ما »
مصدرية ، ويكون المصدر حينئذ واقعا موقع المفعول تقديره : يوم تجد كلّ نفس عملها أي :
معمولها ، فلا عائد حينئذ عند الجمهور .
قوله :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ :
يجوز في
« ما »
هذه أن تكون منسوقة على
« ما »
التي قبلها بالاعتبارين المذكورين فيها أي : وتجد الذي عملته أو : وتجد عملها أي : معمولها من سوء ، فإن جعلنا
« تَجِدُ »
متعدية لاثنين فالثاني محذوف ، أي : وتجد الذي عملته من سوء محضرا ، أو تجد عملها محضرا نحو : « علمت زيدا ذاهبا وبكرا » أي : وبكرا ، ذاهبا ، فحذفت مفعوله الثاني للدلالة عليه بذكره مع الأول ، وإن جعلناها متعدية لواحد فالحال من الموصول أيضا محذوفة أي : تجده محضرا ؛ أي : في هذه الحال ، وهذا نظير قولك : « أكرمت زيدا ضاحكا وعمرا » أي : وعمرا ضاحكا ، حذفت حال الثاني لدلالة حال الأول عليه ، وعلى هذا فيكون في الجملة من قوله
« تَوَدُّ »
وجهان :
أحدهما : أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل
« عَمِلَتْ »
أي : وما عملته حال كونها وادّة أي : متمنية البعد من السوء .
والثاني : أن تكون مستأنفة ، أخبر اللّه عنها بذلك ، ويجوز أن تكون
« ما »
مرفوعة بالابتداء ، والخبر الجملة من قوله :
« تَوَدُّ »
أي : والذي عملته - أو وعملها - تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا .
والضمير في
« بَيْنَهُ »
فيه وجهان :
أحدهما - وهو الظاهر - عوده على
« ما عَمِلَتْ »
، وأعاده الزمخشري على « اليوم » .
قال الشيخ « 1 » : « وأبعد الزمخشري في عوده على « اليوم » لأنّ أحد القسمين اللذين أحضرا في ذلك له هو الخير الذي عمله ، ولا يطلب تباعد وقت إحضار الخير إلا بتجوّز ، إذ كان يشتمل على إحضار الخير والشر فتودّ تباعده لتسلم من الشر ، ودعه لا يحصل له الخير ، والأولى عوده إلى ما عملت من السوء لأنه أقرب مذكور . ولأن المعنى : أن السوء يتمنّى في ذلك اليوم التباعد منه » .
فإن قيل : هل يجوز أن تكون
« ما »
هذه شرطية ؟ فالجواب أن الزمخشري وابن عطية منعا من ذلك ، وجعلا علة المنع عدم « جزم » الفعل الواقع جوابا وهو
« تَوَدُّ »
، وهذا ليس بشيء ، لأنّ الناس نصّوا على أنه إذا وقع فعل الشرط ماضيا والجزاء مضارعا جاز في ذلك المضارع وجهان : الجزم والرفع ، وقد سمعا من لسان العرب ، ومنه بيت زهير :
1235 - وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم « 2 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 2 / 427 .
( 2 ) انظر ديوانه ( 115 ) ، الكتاب 3 / 66 ، ابن يعيش 8 / 157 ، التصريح 2 / 249 ، الهمع 2 / 60 ، العيني 4 / 429 ، شرح شواهد المغني 283 ، الدرر 2 / 76 ، الانصاف 625 ،