الجزء الثاني
سورة آل عمران
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 )
قوله تعالى :
ألم
قد تقدم الكلام على هذا مشبعا ، ولكن نقل الجرجاني هنا أن
« ألم »
إشارة إلى حروف المعجم كأنه يقول : هذه الحروف كتابك أو نحو هذا وبدل :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
على ما ترك ذكره من خبر هذه الحروف وذلك في نظمه مثل قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
وترك الجواب لدلالة قوله :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
عليه تقديره : كمن قسا قلبه ومنه قول الشاعر :
1160 - فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم * عليكم ولكن خامري أمّ عامر « 1 »
أي : ولكن اتركوني للتي يقال لها « خامري أم عامر » . انتهى .
قال ابن عطية : « يحسن في هذا القول - يعني قول الجرجاني - أن يكون
« نَزَّلَ »
خبر قوله :
« اللَّهُ »
حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى » .
قال الشيخ : « وهذا الذي ذكره الجرجاني فيه نظر ، لأن مثله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه ، وما قاله في الآية محتمل ، ولكن الأبرع في الآية أن
« ألم »
لا تضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى وأن يكون قوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
كلاما مبتدأ جزما جملة رادّة على نصارى نجران » . قلت : هذا الذي رده الشيخ على القاضي الجرجاني هو الذي اختاره الجرجاني وتبجح به وجعله أحسن الأقوال التي حكاها في كتابه « نظم القرآن » .
قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ :
يجوز أن تكون هذه الجملة خبر الجلالة و
نَزَّلَ عَلَيْكَ
خبر آخر ، ويجوز أن تكون
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
معترضة بين المبتدأ وخبره ، ويجوز أن تكون حالا . وفي صاحبها احتمالان :
أحدهما : أن يكون الجلالة .
والثاني : أن يكون الضمير في
« نَزَّلَ »
تقدير نزل عليك الكتاب متوحدا بالربوبية . ذكره مكي وأول الأقوال أولاها .
هامش
( 1 ) البيت للشنفرى ، كما في الأغاني 21 / 136 ، والشعر والشعراء 1 / 26 ، والحماسة بشرح التبريزي 2 / 63 ، والصناعتين ص ( 138 ) ، وذيل الأمالي 36 ، البحر المحيط 2 / 377 ، وذكر في أمالي المرتضى 2 / 72 ، أنه لتأبط شرا ويروى للشنفرى وانظر الحيوان 6 / 450 ، مشكل ابن قتيبة ( 221 ) .
يريد : لا تدفنوني ولكن دعوني للتي يقال لها إذا رصيدت :
خامري أم عامر يعني : الضبع ، لتأكلني .