والإصر : في الأصل الثّقل والشّدّة . وقال النابغة :
1156 -
يا مانع الضّيم أن يغشى سراتهم * والحامل الإصر عنهم بعدها عرفوا « 1 »
وأطلق على العهد والميثاق لثقلهما ، كقوله تعالى :
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
« 2 » أي : عهدي .
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
« 3 » أي : التكاليف الشاقة ثم يطلق على كل ما يثقل ، حتى يروى عن بعضهم أنه فسّر الإصر هنا بشماتة الأعداء وأنشد :
1157 -
أشمتّ بي الأعداء حين هجرتني * والموت دون شماتة الأعداء « 4 »
ويقال : الإصر أيضا : العطف والقرابة ، يقال : « ما يأصرني عليه آصرة » أي : ما يعطفني عليه قرابة ولا رحم ، وأنشد للحطيئة :
1158 -
عطفوا عليّ بغير آ * صرة فقد عظم الأواصر « 5 »
وقيل : الإصر : الأمر الذي تربط به الأشياء ، ومنه « الإصار » للحبل الذي تشدّ به الأحمال ، يقال : أصر يأصر أصرا بفتح الهمزة ، فأما بكسرها فهو اسم . ويقال بضمّها أيضا ، وقد قرئ به شاذا .
وقرأ أبيّ : « ولا تحمّل علينا » بالتشديد مبالغة في الفعل .
والطاقة : القدرة على الشيء وهي في الأصل ، مصدر ، جاءت على حذف الزوائد ، وكان من حقّها « إطاقة » لأنها من أطاق ، ولكن شذّت كما شذّت أليفاظ نحو : أغار غارة ، وأجاب جابة ، قالوا : « ساء سمعا فساء جابة » ؛ ولا ينقاس فلا يقال : طال طالة . ونظير أجاب جابة :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 6 » وأعطى عطاء في قوله :
1159 -
. . . * وبعد عطائك المئة الرّتاعا « 7 »
وقوله تعالى :
مَوْلانا
والمولى : مفعل من ولي يلي ، وهو هنا مصدر يراد به الفاعل ، فيجوز أن يكون على حذف مضاف أي : صاحب تولّينا أي : نصرتنا ولذلك قال : « فانصرنا » ، والمولى يجوز أن يكون اسم مكان أيضا واسم زمان .
وقوله تعالى :
فَانْصُرْنا
أتى هنا بالفاء إعلاما بالسببية ؛ لأنّ اللّه تعالى لمّا كان مولاهم ومالك أمورهم وهو مدبّرهم تسبّب عنه أن دعوه بأن ينصرهم على أعدائهم كقولك : « أنت الجواد فتكرّم عليّ وأنت البطل فاحم حرمك » .
وقد اشتملت هذه السورة على أنواع كثيرة من العلوم ، تقدّم التنبيه على غالبها ، والذكيّ مستغن عن التصريح بالتلويح .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان النابغة ، وفي البحر المحيط ( 2 / 343 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية ( 81 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ، آية ( 157 ) .
( 4 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 369 ) .
( 5 ) انظر ديوانه ( 174 ) .
( 6 ) سورة نوح ، آية ( 17 ) .
( 7 ) تقدم .