1026 -
بثينة من آل النّساء وإنّما * يكنّ لوصل لا وصال لغائب « 1 »
يريد بثينة من النساء . قال الزمخشري : « ويجوز أن يريد : ممّا ترك موسى وهارون ، والآل مقحم لتفخيم شأنهما ، أي زائد للتعظيم . واستشكل الشيخ « 2 » كيفية إفادة التفخيم بزيادة الآل . و « هارون » أعجمي . قيل : لم يرد في شيء من لغة العرب ، قاله الراغب ، أي : لم ترد مادته في لغتهم .
قوله :
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
هذه الجملة تحتمل أن يكون لها محلّ من الإعراب على أنها حال من التابوت أي :
محمولا للملائكة وألّا يكون لها محلّ لأنها مستأنفة ، إذ هي جواب سؤال مقدّر كأنه قيل : كيف يأتي ؟ فقيل : تحمله الملائكة .
وقرأ مجاهد « يحمله » بالياء من أسفل ، لأنّ الفعل مسند لجمع تكسير فيجوز في فعله الوجهان . و « ذلك » مشار به قيل : إلى التابوت . وقيل : إلى إتيانه ، وهو الأحسن لتناسب آخر الآية أولها . و « إن » الأظهر فيها أنها على بابها من كونها شرطية وجوابها محذوف . وقيل : هي بمعنى « إذ » .
قوله تعالى :
فَصَلَ :
أي : انفصل ، فلذلك كان قاصرا . وقيل : إنّ أصله التّعدّي إلى مفعول ولكنه حذف ، والتقدير : فصل نفسه ثم كثر حذف هذا المفعول حتى صار الفعل كالقاصر .
و
بِالْجُنُودِ
متعلّق بمحذوف لأنه حال من « طالوت » أي : مصاحبا لهم . وبين جملة قوله « فلمّا فصل » وبين ما قبلها من الجمل جملة محذوفة يدلّ عليها فحوى الكلام وقوته ، تقديره : فجاءهم التابوت ، فملكوا طالوت وتأهّبوا للخروج وهي كقوله :
فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
« 2 » .
والجمهور على قراءة « بنهر » بفتح الهاء وهي اللغة الفصيحة ، وفيه لغة أخرى : تسكين الهاء ، وبها قرأ مجاهد وأبو السّمّال في جميع القرآن ، وقد تقدّم ذلك واشتقاق هذه اللفظة عند قوله تعالى :
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 3 » .
وأصل الياء في « مبتليكم » واو لأنه من بلا يبلو أي : اختبر ، وإنّما قلبت لانكسار ما قبلها .
وقوله : « فليس مني » أي : من أشياعي وأصحابي ، و « من » للتبعيض ، كأنه يجعل أصحابه بعضه ، ومثله قول النابغة :
1027 -
إذا حاولت في أسد فجورا * فإنّي لست منك ولست منّي « 4 »
ومعنى يطعمه : يذقه ، تقول العرب : « طعمت الشيء » أي : ذقت طعمه قال :
1028 -
فإن شئت حرّمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا « 5 »
هامش
( 1 ) البيت لجميل انظر الطبري ( 2 / 37 ) ، البحر ( 2 / 262 ) .
( 2 ) سورة يوسف ، الآيتان ( 45 - 46 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 25 ) .
( 4 ) انظر ديوانه ( 123 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 4 / 186 ) ، شرح الحماسة ( 1 / 474 ) ، القرطبي ( 3 / 252 ) ، البحر ( 2 / 423 ) ، وهذا البيت قاله لعيينة بن حصن الفزاري ، وكان قد دعاه وقومه لمقاطعة بني أسد ونقض حلفهم ، فأبى عليه وتوعده وأراد بالفجور نقض الحلف .
( 5 ) البيت للعرجي انظر ديوانه ( 109 ) ، البحر ( 2 / 264 ) ، الأضداد ( 64 ) ، التهذيب برد ( 14 / 105 ) ، الكشاف ( 1 / 224 ) ، اللسان « برد » « فتر » .