ينصبونها ، وارتفاع « الذين » على قراءتهم فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه فاعل فعل محذوف تقديره : وليوص الذين ، ويكون نصب « وصية » على المصدر .
والثاني : أنه مرفوع بفعل مبني للمفعول يتعدّى لاثنين ، تقديره : وألزم الذين يتوفّون ويكون نصب « وصية » على أنها مفعول ثان لألزم ، ذكره الزمخشري . وهو والذي قبله ضعيفان ؛ لأنه ليس من مواضع إضمار الفعل .
والثالث : أنه مبتدأ وخبره محذوف ، وهو الناصب لوصية تقديره : والذين يتوفّون يوصون وصية ، وقدّره ابن عطية : « ليوصوا » ، و « وصية » منصوبة على المصدر أيضا . وفي حرف عبد اللّه : « الوصية » رفعا بالابتداء والخبر الجارّ بعدها ، أو مضمر أي : فعليهم الوصية ، والجارّ بعدها حال أو خبر ثان أو بيان .
قوله :
مَتاعاً
في نصبه سبعة أوجه :
أحدها : أنّه منصوب بلفظ « وصية » لأنها مصدر منون ، ولا يضرّ تأنيثها بالتاء لبنائها عليها ، فهي كقوله :
1015 -
فلو لا رجاء النّصر منك ورهبة * عقابك قد كانوا لنا كالموارد « 1 »
والأصل : وصية بمتاع ، ثم حذف حرف الجرّ اتساعا ، فنصب ما بعده ، وهذا إذا لم تجعل « الوصية » منصوبة على المصدر ، لأنّ المصدر المؤكّد لا يعمل ، وإنما يجيء ذلك حال رفعها أو نصبها على المفعول كما تقدّم تفصيله .
والثاني : أنه منصوب بفعل : إمّا من لفظه أي : متّعوهن متاعا أي : تمتيعا ، أو من غير لفظه أي : جعل اللّه لهنّ متاعا .
والثالث : أنه صفة لوصية .
والرابع : أنه بدل منها .
الخامس : أنه منصوب بما نصبها أي : يوصون متاعا ، فهو مصدر أيضا على غير الصدر ك « قعدت جلوسا » ، هذا فيمن نصب « وصية » .
السادس : أنه حال من الموصين : أي ممتّعين أو ذوي متاع .
السابع : أنه حال من أزواجهم ، أي : ممتعات أو ذوات متاع ، وهي حال مقدّرة إن كانت الوصية من الأزواج .
وقرأ أبيّ : « متاع لأزواجهم » بدل « وصية » ، وروى عنه « فمتاع » ، ودخول الفاء في خبر الموصول لشبهه بالشرط ، وينتصب « متاعا » في هاتين الروايتين على المصدر بهذا المصدر ، فإنه بمعنى التمتيع ، نحو : « يعجبني ضرب لك زيدا ضربا شديدا » ونظيره :
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
« 2 » . و
إِلَى الْحَوْلِ
متعلّق ب « متاع » أو بمحذوف على أنه صفة له .
قوله :
غَيْرَ إِخْراجٍ
في نصبه ستة أوجه :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية ( 63 ) .