به اللغو لصحّ المعنى ، أي : اللغو الذي في أيمانكم .
قوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ
وقعت هنا « لكن » بين نقيضين باعتبار وجود اليمين ، لأنها لا تخلو : إمّا أن لا يقصدها القلب بل جرت على اللسان وهي اللغو ، وإمّا أن يقصدها وهي المنعقدة .
قوله :
بِما كَسَبَتْ
متعلّق بالفعل قبله ، والباء للسببية كما تقدّم . و « ما » يجوز فيها ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنها مصدرية لتقابل المصدر وهو اللغو ، أي : لا يؤاخذكم باللغو ولكن بالكسب .
والثاني : أنها بمعنى الذي .
ولا بدّ من عائد محذوف أي : كسّبته ، ويرجّح هذا أنها بمعنى الذي أكثر منها مصدرية .
والثالث : أن تكون نكرة موصوفة والعائد أيضا محذوف وهو ضعيف ، وفي هذا الكلام حذف تقديره : ولكن يؤاخذكم في أيمانكم بما كسبت قلوبكم ، فحذف لدلالة ما قبله عليه .
والحليم من حلم - بالضم - يحلم إذا عفا مع قدرة ، وأمّا حلم الأديم فبالكسر ، وتثقّب يحلم بالفتح أي : فسد وتثقّب قال :
968 -
فإنّك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم « 1 »
وأمّا « حلم » أي رأى في نومه فبالفتح ، ومصدر الأول « الحلم » بالكسر قال الجعدي :
969 -
ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا « 2 »
ومصدر الثاني « الحلم » بفتح اللام ، ومصدر الثّالث ، « الحلم » و « الحلم » بضمّ الحاء مع ضمّ اللام وسكونها .
قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ :
هذه جملة من مبتدأ وخبر ، وعلى رأي الأخفش من باب الفعل والفاعل لأنه لا يشترط الاعتماد . و « من نسائهم » في هذا الجارّ ثمانية أوجه :
أحدها : أن يتعلّق بيؤلون ، قال الزمخشري : « فإن قلت : كيف عدّي بمن وهو معدّى ب « على » ؟ قلت : قد ضمّن في القسم المخصوص معنى البعد ، فكأنه قيل : يبعدون من نسائهم مؤلين أو مقسمين » .
الثاني : أنّ « آلى » يتعدّى بعلى وبمن ، قاله أبو البقاء نقلا عن غيره أنه يقال : آلى من امرأته وعلى امرأته .
والثالث : أنّ « من » قائمة مقام « على » ، وهذا رأي الكوفيين .
والرابع : أنها قائمة مقام « في » ، ويكون ثمّ مضاف محذوف أي : على ترك وطء نسائهم أو في ترك وطء نسائهم .
والخامس : أنّ « من » زائدة والتقدير : يؤلون أن يعتزلوا نساءهم .
هامش
( 1 ) البيت للوليد بن عقبة وهو من شواهد البحر ( 2 / 175 ) .
( 2 ) انظر ديوانه ( 73 ) ، اللسان م « رفف » .