والثالث : التفصيل ، وهو إن أكّد الضمير جاز العطف من غير إعادة الخافض نحو : « مررت بك نفسك وزيد » ، وإلا فلا يجوز إلا ضرورة ، وهو قول الجرميّ . والذي ينبغي أنه يجوز مطلقا لكثرة السماع الوارد به ، وضعف دليل المانعين واعتضاده بالقياس .
أما السّماع : ففي النثر كقولهم : « ما فيها غيره وفرسه » بجرّ « فرسه » عطفا على الهاء في « غيره » . وقوله :
تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
« 1 » في قراءة جماعة كثيرة ، منهم حمزة ، وستأتي هذه الآية إن شاء اللّه ، ومنه :
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
« 2 » ف « من » عطف على « لكم » في قوله تعالى :
لَكُمْ فِيها مَعايِشَ .
وقوله :
ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 3 » عطف على « فيهنّ » وفيما يتلى عليكم » . وفي النظم وهو كثير جدا ، فمنه قول العباس بن مرداس :
934 -
أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها « 4 »
ف « سواها » عطف على « فيها » ، وقول الآخر :
935 -
تعلّق في مثل السّواري سيوفنا * وما بينها والأرض غوط نفانف « 5 »
وقول الآخر :
936 -
هلّا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبي نعيم ذي اللّواء المحرق « 6 »
وقول الآخر :
937 -
بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى * وتكشف غمّاء الخطوب الفوادح « 7 »
وقول الآخر :
938 -
لو كان لي وزهير ثالث وردت * من الحمام عدانا شرّ مورود « 8 »
وقال آخر :
939 -
إذا أوقدوا نارا لحرب عدوّهم * فقد خاب من يصلى بها وسعيرها « 9 »
وقال آخر :
940 -
إذا بنا بل أنيسان اتّقت فئة * ظلّت مؤمّنة ممّن يعاديها « 10 »
941 -
آبك أيّه بي أو مصدّر * من حمر الجلّة جأب حشور « 11 »
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية ( 1 ) .
( 2 ) سورة الحجر ، آية ( 20 ) .
( 3 ) سورة النساء ، آية ( 127 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) البيت لمسكين الدارمي انظر ديوانه ( 53 ) ، الإنصاف ( 465 ) ، العيني ( 4 / 164 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 79 ) .
( 6 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 148 ) ، الإنصاف ( 466 ) .
( 7 ) البيت في العيني ( 4 / 166 ) ، الإنصاف ( 465 ) ، البحر المحيط ( 2 / 148 ) .
( 8 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 148 ) .
( 9 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 148 ) ، الإنصاف ( 465 ) .
( 10 ) البيت في البحر المحيط ( 2 / 148 ) .
( 11 ) البيت من شواهد الكتاب ( 1 / 382 ) ، اللسان م « أوب » .
يقال لمن تنصحه ولا يقبل ، ثم يقع فيما حذرته منه :
آبك أي ويلك وأصل التأييه وعاء الإبل ويقال : أيهت بفلان تأييها إذا دعوته وناديته كأنك قلت له : يا أيها الرجل .
والمصدر : الشديد الصدر . والجلة : المسان ، وأحدها : -