بالكسر يلحم بالفتح فهو لحم : اشتاق إلى اللّحم وألحم الناس فهو لاحم ، أي : أطعمهم اللحم ، وألحم كثر عنده اللحم .
والخنزير حيوان معروف ، وفي نونه قولان :
أصحّهما أنّها أصلية ووزنه فعليل كغربيب .
والثاني : أنها زائدة اشتقّوه من خزر العين أي : ضيقها لأنه كذلك ينظر . وقيل : الخزر النظر بمؤخّر العين ، يقال : هو أخزر بيّن الخزر .
قوله :
وَما أُهِلَّ بِهِ
« ما » موصولة بمعنى الذي ، ومحلّهما : إمّا النصب وإمّا الرفع عطفا على « الميّتة » ، والرفع : إمّا على خبر إنّ ، وإمّا على الفاعلية على حسب ما تقدّم من القراءات . و « أهلّ » مبنيّ للمفعول ، والقائم مقام الفاعل هو الجارّ والمجرور في « به » ، والضمير يعود على « ما » ، والباء بمعنى « في » . ولا بدّ من حذف مضاف أي : في ذبحه ، لأنّ المعنى وما صيح في ذبحه لغير اللّه . والإهلال : مصدر أهلّ أي : صرخ ورفع صوته ومنه : الهلال لأنه يصرخ عند رؤيته ، واستهلّ الصبيّ . قال ابن أحمر :
821 -
يهلّ بالغرقد ركبانها * كما يهلّ الرّاكب المعتمر « 1 »
قال النابغة :
822 -
أوّ درّة صدفيّة غوّاصها * بهج متى يرها يهلّ ويسجد « 2 »
وقال :
823 -
تضحك الضّبع لقتلى هذيل * وترى الذّئب لها يستهلّ « 3 »
قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ
في « من » وجهان :
أحدهما : أن تكون شرطية .
والثاني : أن تكون موصولة بمعنى الذي ، فعلى الأول يكون « اضطرّ » في محلّ جزم بها .
وقوله :
فَلا إِثْمَ
جواب الشرط ، والفاء فيه لازمة . وعلى الثاني لا محلّ لقوله : « اضطرّ » من الإعراب لوقوعه صلة ، ودخلت الفاء في الخبر تشبيها للموصول بالشرط . ومحلّ « فلا إثم عليه » الجزم على الأول والرفع على الثاني .
والجمهور على « اضطرّ » بضمّ الطاء وهي أصلها ، وقرأ أبو جعفر بكسرها لأنّ الأصل : « اضطرر » بكسر الراء الأولى ، فلما أدغمت الراء في الراء نقلت حركتها إلى الطاء بعد سلبها حركتها . وقرأ ابن محيصن : « اطرّ » بإدغام الضاد في الطاء . وقد تقدّم الكلام في هذه المسألة بأشبع من هذا عند قوله :
« ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) البيت ذكره ابن منظور في اللسان « عمر » .
( 2 ) البيت في ديوانه ( 107 ) ، القرطبي ( 2 / 151 ) .
( 3 ) البيت لتأبط شرا انظر الحماسة ( 1 / 403 ) ، اللسان « ضحك » ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 478 ) .
( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 126 ) .