الخامس : أن تكون من زائدة عند الأخفش ، وحينئذ لا تعلق لها بشيء .
قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ :
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوبا على النعت للصابرين ، وهو الأصح .
الثاني : أن يكون منصوبا على المدح .
الثالث : أن يكون مرفوعا على خبر مبتدأ محذوف أي : هم الذين ، وحينئذ يحتمل أن يكون على القطع ، وأن يكون على الاستئناف .
الرابع : أن يكون مبتدأ ، والجملة الشرطية من « إذا » وجوابها صلته ، وخبره ما بعده من قوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ .
قوله تعالى :
أُولئِكَ :
مبتدأ و « صلوات » مبتدأ ثان ، و « عليهم » مقدم عليه ، والجملة خبر قوله « أولئك » ويجوز أن تكون « صلوات » فاعلا بقوله : « عليهم » قال أبو البقاء : لأنه قد قوي بوقوعه خبرا ، والجملة من قوله :
« أُولئِكَ »
وما بعده خبر « الذين » على أحد الأوجه المتقدمة أو لا محل لها على غيرها من الأوجه و « قالوا » هو العامل في « إذا » لأنه جوابها وقد تقدم الكلام في ذلك ، وتقدم أنها هل تقتضي التكرار أم لا ؟ .
قوله :
إِنَّا لِلَّهِ
إن واسمها وخبرها في محل نصب بالقول ، والأصل : إننا بثلاث نونات ، فحذفت الأخيرة من إن لا الأولى ، لأنه قد عهد حذفها ، ولأنها طرف والأطراف أولى بالحذف ، لا يقال : إنها لو حذفت الثانية لكانت مخففة ، والمخففة لا تعمل على الأفصح ، فكان ينبغي أن تلغى ، فينفصل الضمير المرفوع حينئذ ، إذ لا عمل لها فيه ، فدل عدم ذلك على أن المحذوف النون الأولى ، لأن هذا الحذف حذف لتولي الأمثال لا ذاك الحذف المعهود في « إن » ، و « أصابتهم مصيبة » من التجانس المغاير إذ إحدى كلمتي المادة اسم ، والأخرى فعل ، ومثله
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
« 1 »
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
« 2 » .
قوله :
وَرَحْمَةٌ
عطف على الصلاة ، وإن كانت بمعناها ، فإن الصلاة من اللّه رحمة ، لاختلاف اللفظين كقوله :
782 -
وقدّمت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا « 3 »
وقوله :
783 -
ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النّأي والبعد « 4 »
قوله :
مِنْ رَبِّهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة لصلوات و « من » للابتداء فهو في محل رفع أي : صلوات كائنة من ربهم .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، آية ( 57 ) .
( 2 ) سورة الواقعة ، آية ( 1 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) تقدم .