النصب على الاشتغال أي : لا تخشوا الذين ظلموا لا تخشوهم .
الثاني : أن يكون منصوبا بإضمار فعل على الاشتغال ، وذلك على قول الأخفش فإنه يجيز زيادة الفاء .
الثالث : نقله ابن عطية : أن يكون منصوبا على الإغراء .
ونقل عن ابن مجاهد أنه قرأ : « إلى الذين ظلموا » وجعل « إلى » حرف جر متأولا لذلك بأنها بمعنى مع ، والتقدير : لئلا يكون للناس عليكم حجة مع الذين ، والظاهر أن هذا الراوي وقع في سمعه « إلا الذين » بتخفيف « إلا » فاعتقد ذلك فيها ، وله نظائر مذكورة عندهم و « منهم » في محل نصب على الحال فيتعلق بمحذوف ، ويحتمل أن تكون « من » للتبعيض وأن تكون للبيان .
قوله :
وَلِأُتِمَّ
فيه أربعة أوجه :
أظهرها : أنه معطوف على قوله « لئلا يكون » كأن المعنى : عرفناكم وجه الصواب في قبلتكم ، والحجة لكم لانتفاء حجج الناس عليكم ، ولإتمام النعمة ، فيكون التعريف معللا بهاتين العلتين ، والفصل بالاستثناء وما بعده كلا فصل إذ هو من متعلق العلة الأولى .
الثاني : أنه معطوف على علة محذوفة وكلاهما معلولها الخشية السابقة فكأنه قيل : واخشوني لأوفيكم ولأتم نعمتي عليكم .
الثالث : أنه متعلق بفعل محذوف مقدر بعده تقريره : ولأتم نعمتي عليكم عرفتكم أمر قبلتكم .
الرابع : - وهو أضعفها - أن تكون متعلقة بالفعل قبلها ، والواو زائدة تقديره : واخشوني لأتم نعمتي ، وهذه لام كي ، وأن مضمرة بعدها ناصبة للمضارع ، فينسبك منها مصدر مجرور باللام ، وتقدم تحقيقه و « عليكم » فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلق بأتم .
والثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من نعمتي أي : كائنة عليكم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 151 ]
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 )
قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا :
في الكاف قولان :
أظهرهما : أنها للتشبيه .
والثاني : أنها للتعليل ؛ فعلى القول الأول ، تكون نعت مصدر محذوف ، واختلف الناس في متعلقها حينئذ على خمسة أوجه :