وحضور الموت كناية عن حضور أسبابه ، ومقدماته ، قال الشاعر :
739 -
وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا * قولا يبرّئكم إنّي أنا الموت « 1 »
أي : أنا سببه والمشهور نصب يعقوب ورفع « الموت » ، قدم المفعول اهتماما ، وقرأ « 2 » بعضهم بالعكس ، وقرئ « 3 » « حضر » بكسر الضاد قالوا : والمضارع يحضر بالضم شاذ ، وكأنه من التداخل وقد تقدم .
قوله : « إذ قال » « إذ » هذه فيها قولان :
أحدهما : بدل من الأولى ، والعامل فيها : إما العامل في إذ الأولى إن قلنا إن البدل لا على نية تكرار العامل ، أو عامل مضمر إن قلنا بذلك .
الثاني : أنها ظرف لحضر .
قوله :
ما تَعْبُدُونَ ؟
« ما » اسم استفهام في محل نصب ، لأنه مفعول مقدم بتعبدون ، وهو واجب التقديم ، لأن له صدر الكلام ، وأتى ب « ما » دون « من » لأحد أربعة معان :
أحدها : أن « ما » للمبهم أمره ، فإذا علم فرق ب « ما » و « من » ، قال الزمخشري : وكفاك دليلا قول العلماء « من لما يعقل » .
الثاني : أنها سؤال عن صفة المعبود ، قال الزمخشري : كما تقول : ما زيد ؟ تريد : أفقيه أم طبيب ، أم غير ذلك من الصفات .
الثالث : أن المعبودات ذلك الوقت كانت غير عقلاء كالأوثان والأصنام والشمس والقمر ، فاستفهم ب « ما » التي لغير العاقل ، فعرف بنوه ما أراد ، فأجابوه بالحق .
الرابع : أنه اختبرهم وامتحنهم فسألهم ب « ما » دون « من » ، لئلا يطرق لهم الاهتداء ، فيكون كالتلقين لهم ، ومقصوده الاختبار .
وقوله :
مِنْ بَعْدِي
أي : بعد موتي .
قوله :
وَإِلهَ آبائِكَ
أعاد ذكر الإله لئلا يعطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، والجمهور على « آبائك » . وقرأ الحسن ويحيى وأبو رجاء « أبيك » ، وقرأ أبي : « وإله إبراهيم » فأسقط « آبائك » فأما قراءة الجمهور فواضحة ، وفي « إبراهيم » وما بعده حينئذ ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه بدل .
والثاني : أنه عطف بيان ، ومعنى البدلية فيه التفصيل .
الثالث : أنه منصوب بإضمار « أعني » فالفتحة على هذا علامة للنصب ، وعلى القولين قبله علامة للجر ، لعدم
هامش
( 1 ) البيت لرويشد بن كثير انظر الحماسة ( 1 / 102 ) ، القرطبي ( 2 / 258 ) .
( 2 ) انظر مختصر الشواذ ص ( 10 ) .
( 3 ) انظر مختصر الشواذ ص ( 9 ) .