الجزء الأول
بسم اللّه الرحمن الرحيم
تقريظ الدكتور أحمد محمد صيرة
الحمد للّه رب العالمين ، خلق الإنسان وميزه عن غيره بالبيان
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ .
واصطفى حبيبه محمدا من خلقه ، وأرسله إلى خير أمة ، وأنزل عليه خاتم كتبه . . جعل قصصه عبرا للمتدبرين ، وأوامره هدى للمستبصرين ، وضرب فيه الأمثال ، وفرق فيه بين الحرام والحلال . . . وحثنا على فهم معانيه ، وبيان أغراضه ومراميه . . لأنه ينبوع العلوم ، ومعدن المعارف ، ومبنى قواعد الشرع ، وأصل كل علم ، ولا يتحقق الاستشراف على معانيه ، إلا بفهم رصفه ومبانيه ، ولا يطلع على حقائقه إلا من وقف على غرائبه ودقائقه . . .
ورضي اللّه تعالى عن علماء الأمة ، وهداة الملة ، الذين كابدوا للدين ، حتى أتاهم اليقين ، فهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط العزيز الحميد . . .
وبعد :
فلقد اطلعت على ما قام به « الشيخان » الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، والشيخ علي محمد معوض - أكرمهما اللّه - من جهد كبير ، وسعي مشكور ، في تحقيق التراث - وهذا مجالهم - وتصفحت هذا السفر العظيم ، المسمى ب « الدر المصون في علم الكتاب المكنون » والمشهور ب « إعراب السمين » .
تأليف العلامة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن يوسف بن محمد بن عبد الدائم الحلبي المصري المقرئ النحوي الشافعي المتوفى بالقاهرة سنة 756 ه المعروف باسم « السمين » .
وهذا التصنيف نتيجة عمره ، وذخيرة دهره ، وهو أجلّ ما صنف في علم إعراب القرآن لأنه جمع العلوم الخمسة : الإعراب ، والتصريف ، واللغة ، والمعاني ، والبيان .
ومؤلف الكتاب نال حظا وافرا من العلم والشهرة ، فقد قرأ النحو على شيخه أبي حيان ، والقراءات على ابن الصائغ ، وسمع الحديث من يونس الدبوسي ، اوولي تدريس القراءات والنحو بالجامع الطولوني ، والإعادة بالشافعي ، وناب في الحكم بالقاهرة ، وولي نظر الأوقاف . . . وكان فقيها بارعا ، خيرا ديّنا . . .
وقد ألف السمين هذا الكتاب في حياة شيخه أبي حيان ، إلا أنه زاد عليه ، وناقشه في مواضع مناقشة حسنة . . .
والكتاب مرجع رئيسي في بابه ، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين ، أمثال أبي حيان ،