تغييرات ، إبدال الياء المزيدة همزة ، وإبدال الهمزة الأصلية ياء ، وقلب الكسرة فتحة ، وقلب الياء الأصلية ألفا ، وقلب الهمزة المزيدة ياء .
الرابع : قول الفرّاء ، وهو أنّ خطايا عنده ليس جمعا لخطيئة بالهمزة وإنما هو جمع لخطيّة كهديّة وهدايا ، وركيّة وركايا ، قال الفراء : « ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت خطاءا » ، يعني فلم تقلب الهمزة ياء بل بقّوها على حالها ، ولم يعتدّ باجتماع ثلاث ألفات ، ولكنه لم يقله العرب ، فدلّ ذلك عنده أنه ليس جمعا للمهموز . وقال الكسائي : ولو جمعت مهموزة أدغمت الهمزة في الهمزة مثل : دوابّ . وقرىء « يغفر لكم خطيئاتكم » و « خطيئتكم » بالجمع والتوحيد وبالياء والتاء على ما لم يسمّ فاعله ، و « خطأياكم » بهمز الألف الأولى دون الثانية ، وبالعكس . والكلام في هذه القراءات واضح ممّا تقدّم .
والغفر : السّتر ، ومنه : المغفر لسترة الرأس ، وغفران الذنوب لأنها تغطّيها . وقد تقدّم الفرق بينه وبين العفو .
والغفار خرقة تستر الخمار أن يمسّه دهن الرأس . والخطيئة من الخطأ ، وأصله العدول عن الجهة ، وهو أنواع ، أحدها إرادة غير ما يحسن إرادته فيفعله ، وهذا هو الخطأ التامّ يقال منه : خطئ يخطأ خطئا وخطأة . والثاني : أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع بخلافه ، يقال منه : أخطأ خطأ فهو مخطئ ، وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا واتفق منه غيره يقال : أخطأ ، وإن وقع كما أراد يقال : أصاب ، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل : إنه أخطأ ، ولهذا يقال أصاب الخطأ وأخطأ الصواب وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ ، وسيأتي الفرق بينها وبين السيئة إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ :
لا بدّ في هذا الكلام من تأويل ، إذ الذمّ إنما يتوجّه عليهم إذا بدّلوا القول الذي قيل لهم ، لا إذا بدّلوا قولا غيره ، فقيل : تقديره : فبدّل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ف « بدّل » يتعدّى لمفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالباء ، والمجرور بها هو المتروك والمنصوب هو الموجود كقول أبي النجم :
491 -
وبدّلت والدهر ذو تبدّل * هيفا دبورا بالصّبا والشّمال « 1 »
فالمقطوع عنها الصّبا والحاصل لها الهيف ، قاله أبو البقاء . وقال : يجوز أن يكون « بدّل » محمولا على المعنى تقديره : فقال الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ، لأنّ تبديل القول كان بقول فنصب « غير » عنده في هذين القولين على النعت ل « قولا » وقيل : تقديره : فبدّل الذين ظلموا قولا بغير الذي ، فحذف الحرف فانتصب ، ومعنى التبديل التغيير كأنه قيل : فغيّروا قولا بغيره ، أي جاؤوا بقول آخر مكان القول الذي أمروا به ، كما يروى في القصة أنّهم قالوا بدل « حطّة » حنطة في شعيرة .
والإبدال والاستبدال والتبديل جعل الشيء مكان آخر ، وقد يقال التبديل : التغيير وإن لم يأت ببدله ، وقد تقدّم الفرق بين بدّل وأبدل ، وهو أنّ بدّل بمعنى غيّر من غير إزالة العين ، وأبدل تقتضي إزالة العين ، إلا أنه قرئ :
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا
« 2 »
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما
« 3 » بالوجهين ، وهذا يقتضي اتّحادهما معنى لا اختلافهما ، والبديل
هامش
( 1 ) البيت في الخزانة ( 1 / 401 ) ، المغني ( 433 ) ، الهمع ( 1 / 248 ) ، الدرر ( 1 / 206 ) .
( 2 ) سورة القلم ، آية ( 32 ) .
( 3 ) سورة الكهف ، آية ( 81 ) .