قال تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
« 1 » .
واللام في « ذهب » جواب لو واعلم أنّ جوابها يكثر دخول اللام عليه مثبتا ، وقد تحذف ، قال تعالى :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
« 2 » ، ويقلّ دخولها عليه منفيّا ب « ما » ، ويمتنع دخولها عليه منفيّا بغير « ما » نحو : لو قمت لم أقم ، لتوالي لامين فيثقل ، وقد يحذف كقوله :
256 -
لا يلفك الراجوك إلا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما « 3 »
و
« بِسَمْعِهِمْ »
متعلّق بذهب . وقرئ : « لأذهب » فتكون الباء زائدة ، أو يكون فعل وأفعل بمعنى ، ونحوه : « تنبت بالدّهن » .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
هذه جملة مؤكّدة لمعنى ما قبلها ، و
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ »
متعلّق بقدير ، وهو فعيل بمعنى فاعل مشتق من القدرة وهي القوة والاستطاعة ، وفعلها قدر بفتح العين ، وله ثلاثة عشر مصدرا : قدرة بتثليث القاف ، ومقدرة بتثليث الدال ، وقدرا وقدرا وقدرا وقدارا وقدرانا ومقدرا ومقدرا . وقدير أبلغ من قادر قاله الزجاج ، وقيل : هما بمعنى ، قاله الهروي « 4 » . والشيء : ما صحّ أن يعلم من وجه ، ويخبر عنه ، وهو في الأصل مصدر شاء يشاء ، وهل يطلق على المعدوم والمستحيل ؟ خلاف مشهور .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . .
« يا » حرف نداء وهي أم الباب ، وزعم بعضهم أنها اسم فعل ، وقد تحذف نحو : « يوسف أعرض » « 5 » وينادى بها المندوب والمستغاث .
قال الشيخ « 6 » : « وعلى كثرة وقوع النداء في القرآن لم يقع نداء إلا بها » . قلت : زعم بعضهم أنّ قراءة « أمن هو قانت » « 7 » بتخفيف الميم أنّ الهمزة فيه للنداء وهو غريب . وقد يراد بها مجردّ التنبيه فيليها الجمل الاسمية والفعلية ، قال تعالى :
أَلَّا
يا اسجدوا « 8 » بتخفيف ألا ، وقال الشاعر :
257 -
ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال « 9 » * . . .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية ( 4 ) .
( 2 ) سورة الواقعة ، آية ( 70 .
( 3 ) البيت في المغني ( 1 / 261 ) ، العيني ( 4 / 469 ) ، التصريح ( 2 / 256 ) ، الأشموني ( 4 / 38 ) ، الجني الداني ( 295 ) .
والمعنى : يقول لا يجدك المؤمل فيك حرا إلا فرحا باشا بأخلاق الكرام ولو كنت لا تملك شيئا .
( 4 ) علي بن محمد أبو الحسين الهروي صاحب الأزهية في الحروف والذخائر في النحو . بغية الوعاة ( 2 / 205 ) ، إرشاد الأريث ( 14 / 248 ) .
( 5 ) سورة يوسف ، آية ( 29 ) .
( 6 ) البحر ( 1 / 93 ) .
( 7 ) سورة الزمر ، آية ( 9 ) .
( 8 ) سورة النمل ، آية ( 25 ) .
( 9 ) صدر بيت للشماخ بن ضرار . انظر ديوانه ( 456 ) وعجزه :. . . * وقبل منايا فاديات وآجالوهو من شواهد الكتاب ( 2 / 307 ) ، ابن يعيش ( 8 / 115 ) .