فيتوالدا وقد دل على هذا المعنى بقوله تعالى :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ .
وَلَمْ يُولَدْ
لأن كل مولود محدث وجسم واللّه تعالى قديم لا أول لوجوده وليس بجسم ولم يكافئه فيه أحد أي لم يماثله ولم يشاكله ويجوز أن تكون من الكفاءة في النكاح نفيا للصاحبة « انتهى » .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
يقال كفو بضم الكاف وفتحها وكسرها مع سكون الفاء وقال الزمخشري : فإن قلت الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه فما باله مقدما في أفصح الكلام وأعربه . قلت : هذا الكلام إنما سيق لنعي المكافأة عن ذات الباري سبحانه وتعالى وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف فكان لذلك أهم شئ وأعناه وأحقه بالتقديم وأحراه . « انتهى » .
وهذه الجملة ليست من هذا الباب وذلك أن قوله ولم يكن له كفوا أحد ليس الجار والمجرور فيه تاما إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبرا الكان بل هو متعلق بكفوا وقدم عليه فالتقدير
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
أي مكافئه فهو في معنى المفعول متعلق بكفوا وتقدم على كفوا للاهتمام به إذ فيه ضمير الباري تعالى وتوسط الخبر وإن كان الأصل التأخير لأن تأخير الاسم هو فاصلة فحسن ذلك وعلى هذا الذي قررناه يبطل إعراب مكي وغيره إن له الخبر وكفوا حال من أحد لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبرا وبذلك يبطل سؤال الزمخشري وجوابه وسيبويه إنما تكلم في الظرف الذي يصلح أن يكون خبرا ويصلح أن يكون غير خبر قال سيبويه : وتقول ما كان فيها أحد خير منك وما كان أحد مثلك فيها وليس أحد فيها خير منك إذا جعلت فيها مستقرا ولم تجعله على قولك فيها زيد قائم أجريت الصفة على الإثم فإن جعلته على فيها زيد قائم نصبت فتقول ما كان فيها أحد خيرا منك وما كان أحد خيرا منك إذا أردت الإلغاء فكلما أخرت المعنى كان أحسن وإذا أردت أن يكون مستقرا فكلما قدمت كان أحسن والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير قال تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .