تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1211

مساهمون:

ص١٢١١
وِفاقاً
أي لأعمالهم وكفرهم وصف الجزاء بالمصدر لوافق أو على حذف مضاف أي ذا وفاق .
لا يَرْجُونَ
لا يخافون والمعنى هنا لا يصدقون بيوم الحساب وانتصب كل شئ على الاشتغال أي أحصينا كل شئ أحصيناه وكل شئ عام مخصوص أي وكل شئ مما يقع عليه الثواب والعقاب وهي جملة معترضة .
فَذُوقُوا
مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات وفي خطابهم بذلك على طريق الالتفات توبيخ لهم وشدة غضب عليهم ولما ذكر شيئا من حال أهل النار ذكر ما لأهل الجنة فقال :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
أي موضع فوز وظفر حيث زحزحوا عن النار وأدخلوا الجنة وحدائق بدل من مفازا أو فوزا فيكون أبدل الجرم من المعنى على حذف أي فوز حدائق أي بها .
دِهاقاً
قال الجمهور : مترعة قال الزمخشري : جزاء مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله إن للمتقين مفازا كأنه قال : جازى المتقين بمفاز وعطاء نصب بجزاء نصب المفعول به أي جزاهم عطاء « انتهى » . وهذا لا يجوز لأنه جعله مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة التي هي ان للمتقين مفازا والمصدر المؤكد لا يعمل لأنه ليس ينحل بحرف مصدري والفعل ولا نعلم في ذلك خلافا . وقرىء : رب بالرفع على إضمار هو وبالجر بدلا من ربك وقرىء : الرحمن بالجر والرفع والضمير في منه عائد عليه والمعنى أنهم لا يملكون من اللّه أن يخاطبوه في شئ من الثواب والعقاب وخطابا عام لأنه في سياق النفي والعامل في يوم ما لا يملكون واما لا يتكلمون والظاهر عود الضمير في لا يتكلمون على الروح والملائكة فلا يتكلمون إلا بإذن اللّه تعالى .
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
أي كيانه ووجوده .
فَمَنْ شاءَ
وعيد وتهديد والخطاب في أنذرناكم لمن حضر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1211 | أبي حيان الأندلسي